للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على أن أنجاك مما ابتلاه به، وتذكر أنه ربما يكون في عملك الصالح رياء أو عجب يحبطه، وقد يكون عند هذا المذنب من الندم والانكسار والخوف من خطيئته ما يكون سببا في غفران ذنبه.

عن جندب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث: «أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك» (١) أو كما قال.

ومن التواضع ألا يعظم في عينك عملك، إن عملت خيرا أو تقربت إلى الله تعالى بطاعة، فإن العمل قد لا يقبل، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: ٢٧] (٢) .

وضد التواضع الكبر، والكبر يكاد يكون من أشد الأمراض خطرا على الدعاة إلى الله الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فالمجالات التي يعمل فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر مرتع خصب لظهور هذا الداء العضال ونموه (٣) وقد عرض القرآن الكريم في أكثر من موضع قصة إبليس الذي خرج من رحمة الله إلى سخطه وهبط من سمائه إلى


(١) رواه مسلم، كتاب ٤٥، باب ٣٩ حديث ٢٦٢١.
(٢) سورة المائدة، الآية ٢٧.
(٣) بتصرف مشكلات الدعوة والداعية، مصدر سابق، ص١٩٠ - ١٩١.

<<  <   >  >>