للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ب) استدلوا أيضا بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: ١٢٢] (١) فقالوا: " إن التفقه في الدين فرض كفاية؛ لأن الله تعالى طلب خروج طائفة من المؤمنين وليس جميع المؤمنين، وعلى هؤلاء تقع مسئولية الإنذار وليست على عامة الناس " (٢) .

جـ) ومما استدلوا به قولهم: لو بدأ عامة الناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر يخشى أن يأمروا بالمنكر وينهوا عن المعروف، ويغلظوا في مكان يقتضي اللين ويلينوا في مقام يقتضي الشدة، وبذلك يكون ضرر احتسابهم أكثر من نفعه. وفي هذا الصدد يقول القاضي أبو السعود: " ولأنها من عظائم الأمور وعزائمها التي لا يتولاها إلا العلماء بأحكامه تعالى ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها، فإن من لا يعلمها يوشك أن يأمر بمنكر وينهى عن معروف، ويغلظ في مقام اللين ويلين في مقام الغلظة، وينكر على من لا يزيده الإنكار إلا التمادي والإصرار " (٣) .


(١) سورة التوبة، الآية ١٢٢.
(٢) انظر: الموافقات في أصول الشريعة، للشاطبي، جـ ١، ص ١٧٦.
(٣) تفسير أبى السعود، جـ ١، ص ٦٧، تفسير القرطبي، جـ ٤، ص ١٦٥.

<<  <   >  >>