للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ويأتي للمسألة مزيد بيان في تخصيص العموم يظهر منه ترجيح ما جَرَيْنَا عليه هنا من القَصْر على الصحابي.

وقولي: (مَا لَمْ يَكُنْ لِظَاهِرٍ قَدْ تَرَكَا) أي: محل قبوله في حمله على أحد المعنيين إذا استويَا أو حمله على الراجح، أما إذا حمله على المرجوح وترك الظاهر كما إذا حمل ما ظاهره الوجوب على الندب أو بالعكس أو ما هو حقيقة على المجاز أو نحو ذلك، فالعبرة بالظاهر، لا بحَمْله (على أصح المذاهب).

قال الآمدي: (ولهذا قال الشافعي: كيف أترك الخبر لأقوال أقوام لو عاصرتُهم لحججتهم؟ ! ) (١).

وهي أحسن من قول ابن الحاجب: (وفيه قول الشافعي: كيف أترك الحديث لمن لو عاصرته لحججته؟ ! ) (٢).

فإنه يقتضي قصور قول الشافعي ذلك فيما نحن فيه وهو مخالفة الصحابي لظاهر ما روى، والفرض أنه قال ذلك في الأَعَم مِن هذا ومن مخالفة حديث وإنْ لم يكن هو راوِيه.

كذا قيل، ولكن في التغاير بينهما نظر.

ومقابل الراجح قول ثانٍ عن أكثر الحنفية: العمل بتعيين الراوي مطلقًا؛ لأنه لا يفعل ذلك إلا عن توقيف.

وقول ثالث لأبي الحسين مِن المعتزلة: (إنه يحمل على تأويله إنْ صار إليه لِعِلمه بقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن مشاهدته قرائن تقتضي ذلك، فإنْ جهل وجَوَّزنا أن يَكون لظهور نَص أو


(١) الإحكام (٢/ ١٢٨).
(٢) مختصر المنتهى (١/ ٧٤٩) مع (بيان المختصر).

<<  <  ج: ص:  >  >>