للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

كَيفَ أُذَلِّلُهُم لِلقَتلِ، وَأُسلِّطُ عَلَيهِم السِّبَاءَ، وَأُعِيدُ بَعدَ لَجَبِ الأَعرَاسِ صُرَاخَ الهَامِ، وَبَعدَ صَهِيلِ الخَيلِ عُوَاءَ الذِّئَابِ، وَبَعدَ شُرُفَاتِ القُصُورِ مَسَاكِنَ السِّبَاعِ، وَلَأُبَدّلَنّ نِسَائهُم بِالطِّيبِ التُّرَابَ، وَلأَجعَلَنّ أَجسَادَهُم زِبلًا لِلأَرضِ، وَعِظَامَهُم ضَاحِيَةً لِلشَّمسِ ... الخ» (١).

وَأَمَّا أَحمَدُ بنُ عَبدِ رَبِّهِ صَاحِبُ العِقدِ الفَرِيدِ فَهُوَ الّذِي أَورَدَ حَدِيثَ الزُّهرِيِّ عن أَنَّهُ سَمِعَ مِن فَلَانٍ ـ دُونَ أَن يُسَمِّيَهُ ـ: «أَنَّهُ لَم يُرفَع تِلكَ اللّيلَةِ الّتِي صَبِيحَتُهَا قُتِلَ عَلِيُّ بنُ أِبي طَالِبٍ والحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ حَجَرٌ في بَيتِ المَقدِسِ إِلَّا وُجِدَ تَحتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ» (٢).

وَيُخَصِّصُ ابنُ عَبدِ رَبِّهِ في كِتَابِهِ المَذكُورِ صَفَحَاتٍ عن صِفَةِ مَسجِدِ بَيتِ المَقدِسِ وَمَا بِهِ مِن آثَارِ الأَنبِيَاءِ، وَفَضَائِلِ بَيتِ المَقدِسِ. وَمِمَّا جَاءَ في هَذهِ الصَّفحَاتِ مَقَايِيسُ أَبعَادِ المَسجِدِ، وَعِدَّةُ مَا فِيهِ مِن القَنَادِيلِ وَالخَشبِ وَالعُمُدِ، وَوَصفُ الصَّخرَةِ وَالقُبةِ، وَمَا احتَوَاهُ المَسجِدُ مِن مَصَاحِفَ كَبِيرَةٍ، وَمَا كَان يُخَصَّصُ لَهُ مِن الزَّيتِ وَالحُصرِ وَفَتَائِلِ القَنَادِيلِ وَزُجَاجِهَا.

يَقُولُ ابنُ عَبدِ رَبِّهِ في بَعضٍ مِما أَورَدَهُ عن القُدسِ: «بَيتُ المَقدِسِ مَربَطُ البُرَاقِ الّذِي رَكِبهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - .. وَبَابُ حِطّةٍ، الَّتِي ذَكَرهَا اللهُ تَعَالَى في قَولِهِ: {وَقُولُوا حِطَّةٌ} وَهِيَ قَولُ لَا إِلهَ إِلا اللهُ .. وَبَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وَبَابُ التَّوبَةِ، وَبَابُ الرَّحمَةِ، الّتِي ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى في كِتَابِه: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} .. وَفِيهَا مِحرَابُ مَريمَ ابنةِ عِمرَانَ .. وَمِحرَابُ


(١) «عيون الأخبار» لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ط. القاهرة ١٩٢٥ (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢).
(٢) انظر: «العقد الفريد» لابن عبد ربه، ط. القاهرة ١٩٤٠، (٥/ ١٤٩).

<<  <   >  >>