للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ففاجأهم بالعدة والعدد- فبهتوا وخلت منه ثغورهم وقصورهم، ولم يتأخر عنهم ساعة فيستعدّوا ويثبتوا فندموا والله- وما نفع الندم- وتألموا في قلوبهم- وما نفعهم الألم فـ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، ولمثل هذا فليفعل العاملون.

وأما مانع المعونة فهو باغ قطعاً لأنّه منع حقاً وجب عليه- كما تقدّم- فيجري عليه حكم البغاة، ويستعان بماله على قتاله، ويظهر غاية الظهور أنّه يؤخذ من ماله ما جهز به الإمام الجيوش التي قاتله بها، لأنّه ببغيه متسبب في إتلاف بيت المال فعليه ضمان ذلك في المال الذي بيده، وفي غيره، ولم أره مسطوراً إلاّ أنّه لا شكّ أنّ من تسبّب في إتلاف مال وجب عليه عزمه، ولعل هذا هو المستند في عدم ردّ الملوك اليوم أموالهم إليهم إذ الغالب أنّها لا تفي بما جهزوا به الجيوش المقاتلة، أو يقال مستندهم في ذلك سدّ الذريعة- على ما مرّ بيانه- وأيضاً فردّ أموالهم إنما هو إذا تأتى جمعها من الجيش ولم يخشى بغيهم بها ثانياً، وأيضاً قد تقدم أن العقوبة بالمال فيها نزاع ومال الباغي من ذلك قطعاً، بل ينبغي أن لا يدخلها الخلاف المتقدّم حيث رأى الإمام تضمينهم لما أفسدوه- أي تسبّبوا في إتلافه ببغيهم-، والقول بردّ أموالهم يحمل على ما إذا لم يرد الإمام تضمينهم، أو على أن الأئمة قالوا: (واستعين بمالهم عليهم) والاستعانة الحقيقيّة إنّها هي قبل القدرة عليهم، وهو قبلها لا تمكنه الاستعانة بمالهم لها- على الوجه المذكور- وهو: أن يجهز جيوشه ثم يضمنهم فذلك من الاستعانة قطعاً، وأمّا بعد القدرة فلا تتصوّر الاستعانة، لأنّه بعد القدرة لم يبق قتال بينهما يوجب الاستعانة بالمال، وأيضاً فإن الردّ مقيد بما إذا عُلِم أربابه، ولذا قال في (معاوضات المعيار": (يجوز شراء ما لم يُعْلم مالكه من الطعام الذي يجلبه الجيش من أمتعة الباغية) والله أعلم.

وكتب عبد ربّه- تعالى- على التُّسولي، لطف الله به، آمين.

<<  <   >  >>