للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفصل الثاني

حركة التأليف الجهادية في عصر

الإمام التُّسولي

حركة التأليف الجهادية بالمغرب في عصر التُّسولي:

لقد ندب الله- تبارك وتعالى المسلمين للجهاد- حفظاً للدين وصيانة للأعراض والحرمات وردعاً للظالمين وكفا لشرورهم، فقال: {يَا أَيُّةا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} ١ وقال: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ} ٢.

ولما كانت بلاد المغرب العربي قد بليت بالاستعمار الغربي عموماً، والجزائر والمغرب بالاستعمار الفرنسي خصوصاً في تلك الفترة، تحركت همم الأحرار من الدعاة والعلماء والمصلحين للحثّ على ردّ كيد المعتدين ودفع أذاهم، والتخلص من شرورهم وآثامهم كي تعود للمسلمين عزّتهم وكرامتهم والتمسّك بدينهم من غير خلط ولا تشويش، والعودة ببلادهم إلى حريتها واستقلالها.

وقد تنوّعت أساليبهم في ذلك: فتارة بالسنان وتارة باللّسان وتارة بالبنان المتمثل في الفتاوى والمؤلفات الجهادية التي قد تطول أو تقصر حسبما يقتضيه المقام.

ولقد عرف المغاربة طريقهم إلى هذا النوع من التأليف نظراً لكونه كان


١ - سورة الأنفال / آية: ٦٥.
٢ - سورة البقرة / آية: ٢٥١.

<<  <   >  >>