للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة القَوْل بحشر الأجساد حق

وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن عود ذَلِك الْبدن فِي نَفسه مُمكن وَالله تَعَالَى قَادر على كل الممكنات عَالم بِكُل المعلومات فَكَانَ القَوْل بالحشر مُمكنا فَهَذِهِ مُقَدمَات ثَلَاث

الْمُقدمَة الأولى قَوْلنَا إِن عود ذَلِك الْبدن فِي نَفسه مُمكن وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن إِعَادَة الْمَعْدُوم إِمَّا أَن تكون مُمكنَة أَو لَا تكون مُمكنَة فَإِن كَانَت مُمكنَة فالمقصود حَاصِل وَإِن لم تكن مُمكنَة فَنَقُول الدَّلِيل الْعقلِيّ دلّ على أَن الْأَجْسَام تقبل الْعَدَم وَلم يدل على أَنَّهَا تعدم لَا محَالة فَلَمَّا ثَبت بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتر من دين الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام أَن القَوْل بحشر الأجساد حق وَثَبت أَن الْأَجْسَام لَو عدمت لامتنع إِعَادَتهَا كَانَ ذَلِك دَلِيلا قَاطعا على أَنه تَعَالَى لَا يعْدم الأجساد بل يبقيها بِأَعْيَانِهَا وَإِذا كَانَت بَاقِيَة بِأَعْيَانِهَا فَهِيَ قَابِلَة للحياة وَالْعقل وَالْقُدْرَة فَحِينَئِذٍ يَصح أَن عودة ذَلِك الْبدن بِعَيْنِه مُمكنَة

وَأما الْمُقدمَة الثَّانِيَة وَهِي قَوْلنَا إِنَّه تَعَالَى قَادر على كل الممكنات فقد دللنا على صِحَّتهَا

وَأما الْمُقدمَة الثَّالِثَة وَهِي قَوْلنَا إِن الله تَعَالَى عَالم بِجَمِيعِ الجزئيات فالفائدة فِيهَا أَن يكون الله تَعَالَى قَادِرًا على تَمْيِيز أَجزَاء بدن هَذَا الْإِنْسَان عَن أَجزَاء ذَلِك الْإِنْسَان الآخر فَإِذا ثبتَتْ هَذِه الْمُقدمَات الثَّلَاث فقد ثَبت أَن حشر الأجساد مُمكن وَإِذا ثَبت الْإِمْكَان فَنَقُول إِن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام أخبروا عَن وُقُوعه والصادق إِذا أخبر عَن وُقُوع شَيْء مُمكن الْوُقُوع وَجب الْقطع بِصِحَّتِهِ فَوَجَبَ الْقطع بِصِحَّة الْحَشْر والنشر

احْتَجُّوا على إِنْكَاره بِأَن قَالُوا إِذا قتل إِنْسَان واغتذى بِهِ إِنْسَان آخر

<<  <   >  >>