للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

يذكرن ذا البث الحزين ببثه ... إذا حنت الأولى سجعن لها معا

بأوجد مني يوم فارقت مالكاً ... وقام به الناعي السميع فأسمعا

وقال آخر - أنشدناه أبو الندى رحمه الله -:

وتفرقوا بعد الجميع لنيةٍ ... لا بد أن يتفرق الجيران

لا تصبر الإبل الجلاد تفرقت ... حتى تحن، ويصبر الإنسان

وقال أعرابي من بني كلاب:

من يك لم يغرض فإني وناقتي ... بحجرٍ إلى أهل الحمى غرضان

تحن وتبدي ما بها من صبابةٍ ... وأخفي الذي لولا الأسى القضاني

[قال ابن السيرافي قال حبر بن عبد الرحمن]

تربعت بلوى إلى رهائها

حتى إذا ما طار من عفائها

وصار كالريط على أقرائها

تتبع صات الهدر من أثنائها

جابت عليه الحبر من ردائها

تذكرت تقتد برد مائها

وعتك البول على أنسائها

قال س: هذا موضع المثل:

والله للنوم بجرعاء الحفر ... أهون من عكم الجلود بالسحر

لو اشتغل ابن السيرافي بالإعراب، وقليلٍ من اللغة، ولم يعرض مثل هذا الرجز الذي لم يعرف قائله ولا نظام أبياته - لكان أهون عليه، وأقل لاجتذاب الطعن عليه. ونسق الأبيات على ما أثبته لك ها هنا على ما أكتبناه أبو الندى رحمه الله، وذكر أنها لأبي وجزة السعدي.

ظلت بذاك القهر من سوائها

بين أقيبين إلى رنقائها

فيما أقر العين من أكلائها

من عشب الأرض ومن ثمرائها

حتى إذا ما تم من أظمائها

وعتك البول على أنسائها

وحازها الأضعف من رعائها

حوز الكعاب الثني من ردائها

تذكرت تقتد برد مائها

والقصب العادي من أطوائها

فبذت العاجز من رعائها

وصبحت أشعث من إبلائها

يبارك النزع على ظمائها

طلحاً يبيت الليل في ذرائها

كأنها إذ حضرت لمائها

كتيبة فاءت إلى لوائها

قد هزها الأعداء من لقائها

تكاد في الزحم وفي اعتدائها

تقطر الجلعد من أثنائها

إذا عوى الصيفي من غذائها

ألح مثل الرعد من غنائها

قال أبو الندى: تقتد: قرية بالحجاز، بينها وبين قلهى جبل يقال له أديمة، وبأعلى هذا الوادي رياض تسمى الفلاج بالجيم معجمة، جامعة للناس أيام الربيع، وبها مساك كثير لماء السماء، يكتفون به صيفهم وربيعهم إذا مطروا.

[قال ابن السيرافي قال جرير]

أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا

قال: ثعلبة ورياح قبيلتان من بني يربوع وهم قوم جرير، وطهية من بني مالك ابن حنظلة بن مالك وهم أقرب إلى الفرزدق منهم إلى جرير.

يخاطب الفرزدق بذلك، وينكر عليه أن يسوي طهية والخشاب بني ثعلبة وبني رياح.

قال س: هذا موضع المثل:

نصيبان من قلبي: نصيب أطاعني ... وبان بوصل الغانيات نصيب

ذكر ابن السيرافي بعض ما في البيت غير مستوٍ، وهو نسب طهية من بني مالك ابن حنظلة، وإنما هي: أم عون وأبي سود ابني مالك بن حنظلة، وطهية هي بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، والخشاب - وهو ما لم يعرفه - ربيعة ورزام ابنا مالك بن حنظلة، ويقال لهما الأخشبان، وإذا جمعوا قالوا: الخشاب.

وقوله: ثعلبة ورياح قبيلتان من بني يربوع، من عمى قلبه في النسب، لأنه يقال فلان وفلان قبيلتان من بني فلان، إذا كان بينهما وبين القبيل الأعظم أجداد وآباء، فأما إذا كان من صلبه فإنما يقال: هما ابناه، وثعلبة ورياح هما ابنا يربوع بن حنظلة.

[قال ابن السيرافي قال عمرو بن معد يكرب]

أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد

فلو لاقيتني للقيت قرناً ... وصرح شحم قلبك عن سواد

قال: وسبب هذا الشعر أن عمرو بن معد يكرب، غزا هو ورجل من مراد يقال له أبي، فلما أرادا أن يقتسما الغنيمة، التمس من عمرو أن يعطيه مثل ما يأخذ، فأبى عمرو أن يفعل ذلك، فتوعده أبي، وبلغ عمراً أنه يتوعده فقال هذا الشعر.

قال س: هذا موضع المثل:

فإن بهذا الغور غور تهامةٍ ... هوى النفس لا بالجلس من مستوى نجد

<<  <   >  >>