للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال النووي: معناه يوقع بينكم العدواة والبغضاء واختلاف القلوب١.

ولا يخفى ما في ترك تسوية الصفوف من الإثم والمخالفة، ولهذا وجبت التسوية، ولا يجوز التفريط فيها لحرمة ذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتسوية الصف، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة " ٢.

ولا تعني مخالفة التسوية بطلان الصلاة على الراجح، لأن التسوية واجب للصلاة، وليست واجباً فيها، والواجب للصلاة يأثم تاركه ولا تبطل به الصلاة كالأذن.

والعبرة بالتسوية المحاذاة والموازاة، لما رواه أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه" ٣، وقال النعمان بن بشير: "رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه"٤. هذا هو المعتبر.

وينبغي مع المحاذاة التراص في الصف، بأن لا يترك فرجات للشياطين، لما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله،


١ فتح الباري: ابن حجر ٢/٢٠٧.
٢ رواه البخاري ١/١٧٧ كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة.
٣ رواه البخاري ١/١٧٧ كتاب الأذان، باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف.
٤ رواه أبو داود ١/٤٣٣ ح ٦٦٦، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٣١ ح ٦٢٠.

<<  <   >  >>