للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[١٧٧١] إِذا أَرَادَ ان يعْتَكف صلى الصُّبْح الخ احْتج بِهِ من يَقُول يبْدَأ الِاعْتِكَاف من أول النَّهَار وَبِه قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَاللَّيْث فِي أحد قوليه وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يدْخل فِيهِ قبيل غرُوب الشَّمْس إِذا أَرَادَ اعْتِكَاف شهر أَو اعْتِكَاف عشر وَأولُوا على انه دخل الْمُعْتَكف وَانْقطع فِيهِ وتخلى بِنَفسِهِ بعد صَلَاة الصُّبْح لَا أَن ذَلِك وَقت ابْتِدَاء الِاعْتِكَاف بل كَانَ من قبل الْمغرب معتكفا لَا يُنَافِي جملَة الْمَسْجِد فَلَمَّا صلى الْفجْر انْفَرد قَالَه النَّوَوِيّ قلت وَقد ورد فِي الحَدِيث الصَّحِيح إِذا اعْتكف اتخذ حجرَة من حَصِير فَيدْخل الْمَسْجِد فِي اللَّيْلَة ثمَّ يدْخل فِي وَقت الصُّبْح فِي ذَلِك الْموضع أَي فِي الْحُجْرَة من الْحَصِير فَخر قَوْله فرط فِيهِ من التَّفْرِيط أَي قصر فِي ادائه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَمَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء أَي مَا قَصرنَا وَمَا تركنَا بل أحصينا جَمِيع الْأَشْيَاء فِيهِ إنْجَاح الْحَاجة قَوْله أَبُو بكر الْمدنِي ضَعِيف قَوْله عبد الله بن عبد الله الْأمَوِي لين الحَدِيث ت انجاح الْحَاجة لمولانا شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي

[١٧٧٢] فَأمره ان يعْتَكف احْتج بِهِ الشَّافِعِي على ان الصَّوْم لَيْسَ بِشَرْط الِاعْتِكَاف لِأَن اللَّيْلَة لَيْسَ محلا لَهُ أَي للصَّوْم وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ قد جَاءَ فِي رِوَايَة صَحِيحَة أَنه قَالَ عمر اني نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة ان اعْتكف يَوْمًا كَمَا روى مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَقد جمع بن حبَان بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ نذر اعْتِكَاف يَوْم وَلَيْلَة فَمن اطلق لَيْلَة أَرَادَ بيومها وَمن اطلق يَوْمًا أَرَادَ بليلته وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك الْأَكْثَرُونَ يشْتَرط فِي الِاعْتِكَاف الصَّوْم فَلَا يَصح اعْتِكَاف مفطر وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة قَالَت السّنة على الْمُعْتَكف ان لَا يعود مَرِيضا الى ان قَالَت وَلَا اعْتِكَاف الا بِصَوْم الحَدِيث وَبِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن بن عمر وَابْن عَبَّاس ان الْمُعْتَكف يَصُوم وَكَذَا روى عبد الرَّزَّاق عَن بن عَبَّاس انه قَالَ من اعْتكف لزم عَلَيْهِ الصَّوْم ولمواظبة النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ أَكثر الْأَحَادِيث تدل على اشْتِرَاط الصَّوْم للمعتكف وَبِه قَالَ بن عمر وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَعُرْوَة وَالزهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَأحمد وَإِسْحَاق فِي رِوَايَة عَنْهُمَا (فَخر)

قَوْله

[١٧٧٤] وَرَاء إسطوانة التَّوْبَة وَهِي الَّتِي أوثق بهما لبَابَة بن الْمُنْذر نَفسه حِين فشى سر النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الحكم على بني قُرَيْظَة بِقَتْلِهِم وَأَشَارَ الى حَلقَة وَنزل يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تخونوا الله وَالرَّسُول الْآيَة وَحلف ان لَا يحله الا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا نزلت تَوْبَته بعد ثَلَاثَة أَيَّام حلّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفسِهِ (إنْجَاح)

قَوْله

[١٧٧٦] الا لحَاجَة وَفِي رِوَايَة مُسلم الا لحَاجَة الْإِنْسَان فَسرهَا الزُّهْرِيّ بالبول وَالْغَائِط وَكَذَا غسل الْجَنَابَة لوُجُوب خُرُوجه من الْمَسْجِد إِذْ ذَاك اتَّفقُوا عَلَيْهِ وَقد اخْتلفُوا فِي غير مَا ذكر مثل العيادة وشهود الْجِنَازَة فَقَالَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة لَا يجوز الْخُرُوج لشَيْء مِنْهَا وَقَالَ الْحسن وَالنَّخَعِيّ يجوز الْخُرُوج للمعتكف لَهَا وَبِالْجُمْلَةِ أَكثر الْأَحَادِيث تدل على أَن لَا يجوز لَهُ الْخُرُوج للعيادة وشهود الْجِنَازَة وَغَيرهمَا الا مَا لَا بُد مِنْهُ من الْبَوْل وَالْغَائِط وَغسل الْجَنَابَة كَمَا روى أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة قَالَت السّنة على الْمُعْتَكف ان لَا يعود مَرِيضا وَلَا يشْهد جَنَازَة الحَدِيث قَالَ الطَّيِّبِيّ من خرج لقَضَاء حَاجته وَاتفقَ عِيَادَة الْمَرِيض وَالصَّلَاة على الْمَيِّت فَلم ينحرف عَن الطَّرِيق وَلم يقف فِيهِ وقوفا أَكثر من قدر الصَّلَاة على الْمَيِّت لم يبطل اعْتِكَافه عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة والا بَطل انْتهى قلت يُؤَيّد مَا قَالَ الطَّيِّبِيّ مَا روى أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعود الْمَرِيض وَهُوَ معتكف فيمر هُوَ فَلَا يعرج يسْأَل عَنهُ أَي لَا يمْكث (فَخر)

قَوْله

[١٧٧٧] الْمُعْتَكف يتبع الْجِنَازَة الخ هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ بن ماجة من السِّتَّة ذكره الْمزي فِي الْأَطْرَاف بِرِوَايَة أنس بن مَالك فَقَط وَقَالَ عبد الْخَالِق أحد المجاهيل قَالَ بن حجر عبد الْخَالِق غير مَنْسُوب عَن أنس مَجْهُول من الْخَامِسَة فَالْحَدِيث كَمَا ترى لَا يُعَارض أَحَادِيث الصِّحَاح وَهُوَ مَا روى أَصْحَاب السّنَن عَن عَائِشَة قَالَت السّنة للمعتكف ان لَا يعود مَرِيضا وَلَا يتبع جَنَازَة وَلَا يمس امْرَأَة وَلَا يُبَاشِرهَا الحَدِيث فَلَعَلَّ لفظ لَا سقط فِي رِوَايَة عبد الْخَالِق عَن أنس أَو يأول أَحَادِيث السّنَن بِأَن المُرَاد من السّنة الْأَوْلَوِيَّة وَفِي حَدِيث أنس بَيَان الْجَوَاز وَفِي التاتار خَانِية عَن الْحجَّة لَو شَرط وَقت النِّيَّة ان يخرج لعيادة الْمَرِيض أَو صَلَاة الْجِنَازَة أَو حُضُور مجْلِس الْعلم جَازَ ذَلِك كَمَا فِي الدّرّ (إنْجَاح)

قَوْله

[١٧٧٩] على رِسْلكُمَا أَي اثبتا وَلَا تعجلا يُقَال لمن يَتَأَتَّى وَيعْمل الشَّيْء على هينته قَوْله انها صَفِيَّة الخ اخْرُج بن عَسَاكِر فِي تَارِيخه من طَرِيق أبي مُحَمَّد بن أبي حَاتِم ثَنَا مُحَمَّد بن روح عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّافِعِي قَالَ كُنَّا فِي مجْلِس بن عُيَيْنَة وَالشَّافِعِيّ حَاضر فَحدث حَدِيث انها صَفِيَّة فَقَالَ بن عُيَيْنَة للشَّافِعِيّ مَا فقه هَذَا الحَدِيث يَا أَبَا عبد الله قَالَ ان كَانَ الْقَوْم اتهموا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا بتهمتهم النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفَّارًا لَكِن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أدب من بعده فَقَالَ إِذا كُنْتُم هَكَذَا فافعلوا هَكَذَا حَتَّى لَا يظنّ بكم ظن السوء لَا ان النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتهم وَهُوَ أَمِين الله فِي أرضه فَقَالَ بن عُيَيْنَة جَزَاك الله خيرا يَا أَبَا عبد الله (زجاجة)

قَوْله انها صَفِيَّة الخ قَالَ بن حجر ان النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم ينسبهما الى أَنَّهُمَا يظنان بِهِ سوء لما تقرر عِنْده من صدق إيمانهما وَلَكِن خشِي عَلَيْهِمَا ان يوسوس لَهما الشَّيْطَان بذلك لِأَنَّهُمَا غير معصومين فقد يُفْضِي بهما ذَلِك الى الْهَلَاك فبادر الى اعلامهما حسما للمادة وتعليما لمن بعده إِذا وَقع لَهُ مثل ذَلِك كَمَا قَالَ الشَّافِعِي انْتهى فتح الْبَارِي

قَوْله

<<  <   >  >>