للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قَوْله من ورى فِي يَمِينه من التورية وَهِي كتمان الشَّيْء وَإِظْهَار خلاف ذَلِك بالتعريض حَيْثُ يفهم الْمُخَاطب خلاف ارادته وَهَذَا جَائِز للمظلوم أَو عِنْد الِاضْطِرَاب وَقد ثَبت تورية الْغَزَوَات عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِه الْمصلحَة دينية لكَي لَا يطلع الْخصم على مُرَاده جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات المعاريض مندوحة بِالْكَذِبِ أَي وَاسِعَة وَفِيه تَفْصِيل أَكثر من ذَلِك لَيْسَ هَذَا مَحَله إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ الدهلوي

[٢١٢٠] على نِيَّة المستحلف فَإِن اضمر الْحَالِف تَأْوِيلا على غير نِيَّة المستحلف من الْحِنْث وَبِه قَالَ أَحْمد (مرقاة)

[٢١٢١]

قَوْله على مَا يصدقك بِهِ صَاحبك أَي خصمك ومدعيات وَالْمعْنَى أَنه وَاقع عَلَيْهِ لَا يُؤثر فِيهِ التورية فَإِن الْعبْرَة فِي الْيَمين لقصد المستحلف ان كَانَ مُسْتَحقّا لَهَا والا فَالْعِبْرَة لقصد الْحَالِف قلَّة تورية هَذَا خُلَاصَة كَلَام عُلَمَائِنَا كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ فِي النِّهَايَة أَي يجب عَلَيْك ان تحلف لَهُ على مَا يصدقك بِهِ إِذا حَلَفت لَهُ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ يَمِينك مُبْتَدأ وعَلى مَا يصدقك بِهِ خَبره أَي وَاقع عَلَيْهِ لَا تُؤثر فِيهِ التورية فِي النَّوَوِيّ وَهُوَ مَحْمُول على استحلاف القَاضِي (زجاجة)

[٢١٢٢]

قَوْله نهى رَسُول الله الخ وَالنَّهْي عَن النّذر على اعْتِقَاد أَنه يرد من الْقدر شَيْئا وَلما كَانَ عَادَة النَّاس انهم ينذرون لجلب النافع وَدفع المضار وَذَلِكَ فعل البخلاء نهوا عَن ذَلِك وَأما غير الْبَخِيل فَيعْطى بِاخْتِيَارِهِ بِلَا وَاسِطَة النّذر فَفِي النَّهْي عَن النّذر لهَذَا الْغَرَض ترغيب على النّذر وعَلى جِهَة الْإِخْلَاص لمعات

[٢١٢٣]

قَوْله وَلَكِن يغلبه الْقدر الضَّمِير يرجع الى بن ادم وَالْمعْنَى ان الْقدر يكَاد وان يفوت بن ادم من جِهَة تشَتت الْأَسْبَاب عَلَيْهِ واجتماع الْمَوَانِع مَا قدر لَهُ كلمة مَا فِيهِ للتوقيت وَهُوَ قيد لفَوَات الْقدر وغلبته عَلَيْهِ يَعْنِي لَا يبلغ بن ادم الى مَا قدر بِهِ من مطالبه زَمَانا قدر لَهُ عدم الْبلُوغ فيستخرج بِهِ أَي بِالنذرِ من الْبَخِيل فييسر عَلَيْهِ مَا لم يكن ييسر عَلَيْهِ من قبل ذَلِك من اجْتِمَاع الْأَسْبَاب وارتفاع الْمَوَانِع فيصل الى الْمَطْلُوب الْمُقدر وَالله سُبْحَانَهُ أعلم خَاتم الْمُحدثين مَوْلَانَا شاه عبد الْعَزِيز الدهلوي قدس سره

قَوْله فييسر عَلَيْهِ الخ ان الْبَخِيل إِذا لحقته مضرَّة مثلا فيطلب رَفعهَا فينذر فَبعد حُصُول مطلبه يسهل عَلَيْهِ إِخْرَاج المَال لِأَن الْإِنْسَان إِذا ابتلى ببليتين اخْتَار ايسرهما وَهَذَا كالتهديد لَهُ وَأما قَوْله تَعَالَى مدحا يُوفونَ بِالنذرِ فَمَحْمُول على مَا إِذا نذر واعتق ان الله تَعَالَى هُوَ يسهل الْأُمُور وَهُوَ الضار النافع وَالنّذر كالذرائع والوسائل فَيكون الْوَفَاء بِالنذرِ طَاعَة وَلَا يكون مَنْهِيّا عَنهُ وَالنَّهْي عَنهُ مَا ذكر أَو النّذر الَّذِي يعْتَقد انه مغن عَن الْقدر بِنَفسِهِ كَمَا زَعَمُوا وَكم جمَاعَة فِي عهدنا هَذَا نراهم يَعْتَقِدُونَ ذَلِك لما شاهدوا من غَالب الْأَحْوَال حُصُول المطالب بِالنذرِ كَذَا ذكره الطَّيِّبِيّ (إنْجَاح)

[٢١٢٤]

قَوْله لَا نذر فِي مَعْصِيّة كمن نذر بِذبح وَلَده ثمَّ لَا كَفَّارَة فِي النّذر عِنْد الشَّافِعِيَّة وَعِنْدنَا الْيَمين من مُوجبَات النّذر ولوازمه لِأَن النّذر إِيجَاب الْمُبَاح وَهُوَ يسْتَلْزم تَحْرِيم الْحَلَال وَتَحْرِيم الْحَلَال يَمِين بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك كَذَا فِي اللمعات قَالَ مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ من نذر نذرا فِي مَعْصِيّة فليطع الله أَي يتْرك يَمِينه وَهُوَ قَول أبي حنيفَة انْتهى

قَوْله فِيمَا لَا يملك صورته ان يَقُول ان شفى الله مريضي فَالْعَبْد الْفُلَانِيّ حر وَلَيْسَ فِي ملكه وان دخل بعد ذَلِك فِي ملكه لم يلْزمه الْوَفَاء بنذره بِخِلَاف مَا إِذا علق عتق عبد بِملكه فَإِنَّهُ يعْتق عندنَا بعد التَّمَلُّك لمعات

[٢١٢٥]

قَوْله كَفَّارَة يَمِين وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَهُوَ حجَّة على الشَّافِعِي قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي لَا وَفَاء فِي نذر مَعْصِيّة وان نذر أحد فِيهَا فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة وكفارته ككفارة الْيَمين وَإِنَّمَا قدر الْوَفَاء لِأَن لَا لنفي الْجِنْس يَقْتَضِي نفي الْمَاهِيّة فَإِذا نفيت ينتقي بِمَا يتَعَلَّق بهَا وَهُوَ غير صَحِيح لقَوْله بعده وكفارته ككفارة يَمِين فَإِذا يتَعَيَّن تَقْدِير الْوَفَاء (مرقاة)

[٢١٢٧]

قَوْله وَلم يسمه أَي من نذر بَان قَالَ نذرت نذرا أَو عَليّ نذر وَلم يعين النّذر أَنه صَوْم أَو غَيره فكفارته كَفَّارَة يَمِين قَالَ النَّوَوِيّ اخْتلف الْعلمَاء فِي قَوْله كَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين فَحَمله جُمْهُور أَصْحَابنَا على نذر الْحَاج وَهُوَ ان يَقُول الرجل يُرِيد الِامْتِنَاع من كَلَام زيد مثلا ان كلمت زيدا فَللَّه عَليّ حجَّة أَو عمْرَة أَو غَيرهمَا فَكَلمهُ فَهُوَ مُخَيّر بَين كَفَّارَة يَمِين وَبَين مَا الْتَزمهُ قلت لَا يظْهر حمل لم يسمه على الْمَعْنى الْمَذْكُور مَعَ ان التَّخْيِير خلاف الْمَفْهُوم من الحَدِيث قَالَ وَحمله مَالك وكثيرون على النّذر الْمُطلق كَقَوْلِه عَليّ نذر قلت هُوَ الْحق قَالَ وَحمله أَحْمد وَبَعض أَصْحَابنَا على نذر الْمعْصِيَة كمن نذر ان يشرب الْخمر قلت مَعَ بعده يردهُ عطف قَوْله وَمن نذر فِي مَعْصِيّة كَمَا فِي رِوَايَة لِأَن الأَصْل فِي الْعَطف الْمُغَايرَة (مرقاة)

[٢١٢٩]

قَوْله فَأمرنِي ان أوفى قَالَ الطَّيِّبِيّ دلّ الحَدِيث على ان نذر الْجَاهِلِيَّة إِذا كَانَ مُوَافقا لحكم الْإِسْلَام وَجب الْوَفَاء قَالَ بن الْملك أَي بعد الْإِسْلَام وَعَلِيهِ الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَصح نَذره انْتهى قَالَ الْعَيْنِيّ عندنَا لَا يَصح نذر الْكَافِر لِأَن فعل الْكَافِر لم يكن تقربا الى الله تَعَالَى لِأَنَّهُ حِين كَانَ يُوجِبهُ يقْصد بِهِ الَّذِي يعبده من دون الله وَذَلِكَ مَعْصِيّة فَدخل فِي قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نذر فِي مَعْصِيّة الله وَأما حَدِيث عمر فَالْجَوَاب عَنهُ اما أمره بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ان يَفْعَله الان على انه طَاعَة الله تَعَالَى وَقَالَ بَعضهم المُرَاد بذلك تَأْكِيد الايفاء بِالنذرِ

قَوْله

<<  <   >  >>