للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٢٦٦٩] الا لَا يجني جَان الا على نَفسه هَذَا رد على مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ إِذا قتل وَاحِد مِنْهُم أخذُوا بجريمته أهل بَيت الْقَاتِل فَأبْطل صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَتهم هَذِه فَإِن الظَّاهِر ان الْجِنَايَة من وَاحِد فَأخذ غَيره ظلم (إنْجَاح)

[٢٦٧٣] العجماء جرحها جَبَّار العجماء بِالْمدِّ هِيَ كل حَيَوَان سوى الادمي وَسميت الْبَهِيمَة عجماء لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم والجبار بِضَم الْجِيم وَتَخْفِيف الْبَاء الهدر قَالَ النَّوَوِيّ فَأَما قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العجماء جرحها جَبَّار فَمَحْمُول على مَا إِذا اتلفت شَيْئا بِالنَّهَارِ أَو اتلفت بِاللَّيْلِ بِغَيْر تَفْرِيط من مَالِكهَا أَو اتلفت شَيْئا وَلَيْسَ مَعهَا أحد فَهَذَا غير مَضْمُون وَهُوَ مُرَاد الحَدِيث فَأَما إِذا كَانَ مَعهَا سائق أَو قَائِد أَو رَاكب فاتلفت بِيَدِهَا اوبرجلها أَو فمها وَنَحْوه وَجب ضَمَان فِي مَال الَّذِي هُوَ مَعهَا سَوَاء كَانَ مَالِكهَا أَو مُسْتَأْجر أَو مستعير أَو غَاصبا أَو مودعا أَو وَكيلا أَو غَيره الا ان يتْلف آدَمِيًّا فَتجب دِيَته على عَاقِلَته الَّذِي مَعهَا وَالْكَفَّارَة فِي مَاله وَالْمرَاد بِجرح العجماء اتلافها سَوَاء كَانَ بِجرح أَو غَيره قَالَ القَاضِي جمع الْعلمَاء على ان جِنَايَة الْبَهَائِم بِالنَّهَارِ لَا ضَمَان فِيهَا إِذا لم يكن مَعهَا أحد فَإِن كَانَ مَعهَا رَاكب أَو سائق أَو قَائِد فجمهور الْعلمَاء على ضَمَان مَا اتلفته وَقَالَ دَاوُد وَأهل الظَّاهِر الضَّمَان بِكُل حَال الا ان يحملهَا الَّذِي هُوَ مَعهَا على ذَلِك أَو يَقْصِدهُ وجمهورهم على ان الضاربة من الدَّوَابّ كَغَيْرِهَا أَعلَى مَا ذَكرْنَاهُ وَقَالَ مَالك وَأَصْحَابه يضمن مَالِكهَا مَا اتلفت وَكَذَا قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي يضمن إِذا كَانَت مَعْرُوفَة بالافساد لِأَن عَلَيْهِ ربطها وَالْحَالة هَذِه واما إِذا اتلفت لَيْلًا فَقَالَ مَالك يضمن صَاحبهَا مَا اتلفته وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَصْحَابه يضمن ان فرط فِي حفظهَا والافلا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا ضَمَان فِيمَا اتلفته الْبَهَائِم لَا فِي ليل وَلَا فِي نَهَار وجمهورهم على انه لَا ضَمَان فِيمَا رعته نَهَارا وَقَالَ اللَّيْث وَسَحْنُون يضمن انْتهى

قَوْله والمعدن جَبَّار مَعْنَاهُ ان الرجل يحْفر الْمَعْدن فِي ملكه أَو فِي موَات فيمر بهَا مارا فَيسْقط فِيهَا فَيَمُوت أَو يسْتَأْجر اجراء يعْملُونَ فِيهَا فَيَقَع عَلَيْهِم فيموتوا فَلَا ضَمَان فِي ذَلِك وَكَذَا البير جَبَّار مَعْنَاهُ انه يحفرها فِي ملكه أَو فِي موَات فَيَقَع فِيهَا انسان أَو غَيره ويتلف فَلَا ضَمَان وَكَذَا لَو اسْتَأْجرهُ بحفرها فَوَقَعت عَلَيْهِ فَمَاتَ فَلَا ضَمَان فَأَما إِذا حفر البير فِي طَرِيق الْمُسلمين أَو فِي ملك غَيره بِغَيْر اذنه فَتلف فِيهَا انسان فَيجب ضَمَانه على عَاقِلَة حافرها وَالْكَفَّارَة فِي مَال الْحَافِر وان تلف بهَا غير الادمي وَجب ضَمَانه فِي مَال الْحَافِر (نووي)

قَوْله

بَاب الْقسَامَة هُوَ اسْم بِمَعْنى الْقسم وَقيل مصدر يُقَال قسم يقسم قسَامَة إِذا حلف وَقد يُطلق على الْجَمَاعَة الَّذين يقسمون قَالَ فِي النِّهَايَة فَأَما تَفْسِيرهَا شرعا فَمَا روى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة انه قَالَ فِي الْقَتِيل يُوجد فِي الْمحلة أَو فِي دَار رجل من الْمصر ان كَانَ بِهِ جِرَاحَة أَو اثر ضرب أَو اثر خنق وَلَا يعْمل من قَتله يقسم خَمْسُونَ رجلا من أهل الْمحلة كلهم مِنْهُم بِاللَّه مَا قتلته وَلَا عملت لَهُ قَاتلا انْتهى قَالَ القَاضِي حَدِيث الْقسَامَة أصل من أصُول الشَّرْع وَقَاعِدَة من قَوَاعِد الاحكام وركن من أَرْكَان مصَالح الْعباد وَبِه اخذ الْعلمَاء كَافَّة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من عُلَمَاء الْأَمْصَار والحجازبين والشاميين والكوفيين وان اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة الاخذ بِهِ وروى عَن جمَاعَة ابطال الْقسَامَة وانه لَا حكم لَهَا وَلَا عمل بهَا وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا سَالم بن عبد الله وَقَتَادَة وَابْن علية وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهم وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز رِوَايَتَانِ وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بهَا فِيمَا إِذا كَانَ الْقَتْل عمدا هَل تجب الْقصاص بهَا فَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ وَغَيره وَهُوَ قَول الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وروى عَن بن الزبير وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ فِي أصح قوليه وَغَيرهم لَا يجب بهَا الْقصاص وَإِنَّمَا تجب الدِّيَة وَهُوَ مَرْوِيّ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَالشعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وروى أَيْضا عَن أبي بكر وَعمر وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة وَاخْتلفُوا فِيمَن يحلف فِي الْقسَامَة فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَغَيرهم يحلف الْأَوْلِيَاء وَيجب الْحق بحلفهم خمسين يَمِينا فَإِن نكلوا ردَّتْ على أهل الْمحلة انْتهى أَقُول وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَغَيرهمَا يحلف أهل الْمحلة لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من انكر وَبِمَا روى عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَغَيرهمَا عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب ان النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ باليهود فِي الْقسَامَة وَجعل الدِّيَة عَلَيْهِم لوُجُود الْقَتِيل بَين اظهرهم (فَخر)

قَوْله

[٢٦٧٧] وَألقى فِي فَقير هُوَ بِتَقْدِيم الْفَاء على الْقَاف على وزن كَبِير بير يغْرس من فِيهَا وَجمعه فقر بِضَمَّتَيْنِ أَي الحفرة الَّتِي حول النَّخْلَة تحفر لتسقى النّخل وَقَوله تحلفون وتستحقون دم صَاحبكُم وَفِي رِوَايَة استحقوا قتيلكم بِصِيغَة الْأَمر لههنا اشكالان أَحدهمَا انه كَيفَ أَمر بِتَقْدِيم الْأَكْبَر مَعَ ان الْمُدَّعِي كَانَ هُوَ الْأَصْغَر اعني عبد الرَّحْمَن وَثَانِيهمَا انه كَيفَ عرضت الْيَمين على الثَّلَاثَة وَالْوَارِث ولي الْمَقْتُول هُوَ عبد الرَّحْمَن خَاصَّة أُجِيب عَن الأولى بِأَن المُرَاد كَانَ سَماع صُورَة الْقَضِيَّة فَإِذا أُرِيد حَقِيقَة الدَّعْوَى تكلم الْمُدَّعِي وَبِأَنَّهُ يحْتَمل ان عبد الرَّحْمَن وكل حويصة وَهُوَ الْأَكْبَر وَعَن الثَّانِي بِأَنَّهُ اورد لفظ الْجمع لعدم الالتباس وَالْخطاب لعبد الرَّحْمَن مُنْفَرد أَو قَوْله فوداه أَي اعطاهم الدِّيَة من عِنْده لدفع الْفِتْنَة إنْجَاح الْحَاجة

قَوْله

[٢٦٨٠] قَالَ يَقُول أَرَأَيْت ان استرقني مولائي أَي قَالَ الرَّاوِي فِي تَفْسِير قَوْله على من نصرتي يَقُول أَي يعرض وَيُرِيد ذَلِك العَبْد الْمَجْبُوب ان لم ينفذ مولائي عتقك اياي بل يَجْعَلنِي رَقِيقا لَهُ فَمن ينصرني إِذا فَأجَاب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينصرك كل مُؤمن (إنْجَاح)

قَوْله

[٢٦٨١] ان من اعْفُ النَّاس الخ الْعَفِيف الْكَاف عَمَّا لَا يحل وَلَا يحمل والقتلة بِالْكَسْرِ الْحَالة وبالفتح الْمرة وَهُوَ عَام الْقَتْل قصاصا أَو حدا أَو ذَبِيحَة كَذَا فِي الْمجمع فاهل الْإِيمَان إِذا قتلوا فِي المعارك والغزوات وبطريق الْحَد وَالْقصاص أَو ذَبَحُوا ذَبِيحَة وَغَيرهَا كفوا فِي كل ذَلِك عَمَّا لَا يحل وَلَا يجمل فِي حَقهم فَكَانَ ذَلِك مرضيا عِنْد الله تَعَالَى ومستحسنا فَكَانَ هَذَا الْقَتْل سَببا لرضاء الله تَعَالَى فَكَانَ هَذَا الْقَاتِل اعْفُ النَّاس عَمَّا لَا يحل وَلَا يجمل لَهُ كَمَا قيل اكرخول بفتوى بريزي رداست وَالله اعْلَم قَوْله

<<  <   >  >>