للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[كتابة الألف المتطرفة]

كان القياس يقضي أن ترسم الألف المتطرفة ألفاً طويلة أينما وقعت، لأن الكتابة تصوير للنطق، واشتهر بهذا المذهب أبو علي الفارسي "-٣٧٧هـ" أحد أعلام المئة الرابعة للهجرة، فقد كان يكتب مثلاً: "رمى مصطفى ثم ارتمى على الأرض" هكذا: "رما مصطفا ثم ارتما على الأرض" غير ملتفت إلى كون الألف ثالثة أو رابعة أو خامسة ولا إلى أصلها واواً كان أم ياءً.

ولكنه لم يتابع على هذا الأمور أهمها أن في التفريق إشارة إلى أصل الألف الذي انقلبت عنه، وهذا يعين على السداد حين التثنية والجمع في الأسماء وحين إضافة الفعل إلى الضمائر ويعصم من الالتباس والوقوع في الخطأ أحياناً كثيرة، حتى في الأحرف مثل إلى وعلى رسمت ألفهما مقصورة إشارة إلى أنهما تنقلبان ياء حين تضافان إلى ضمير مثل إليه وعليه.

وأحكام كتابة الألف سهلة يسيرة على كل حال وإليكها في عبارات جامعة:

أ- في الأسماء والأفعال:

١- الأَلف الثالثة المنقلبة عن واو تكتب أَلفاً طويلة في الأَسماء المعربة والأَفعال: عصا، شذا، خُطا، رُبا، دُجا١.


١- مذهب الكوفيين في الألف الواقعة ثالثة أن ترسم ياء إذا كان أول الكلمة مضموماً أو مكسوراً ولو كان أصل الألف الواوَ مثل: الرُبى، والدُجى والعدى.. إلخ وما زال هذا الرسم جارياً على أسلات بعض الأقلام، مع أنه ليس له وجه ولا تعليل مقبول وهو مخالف للقياسن وإليك نقاشاً جرى في هذا الموضوع بين عالم كوفي يمثل هذا الرأي وعالم بصري ينصر القياس المطرد، لا يخلو إثباته من طرافة: "حكي أن بعض الأكابر من بني طاهر سأل أبا العباس ثعلباً أن يكتب له مصحفاً على مذهب أهل التحقيق، فكتب "والضحى" بالياء، ومذهب الكوفيين أنه إذا كانت كلمة من هذا النحو أولها ضمة أو كسرة كتبت بالياء وإن كانت من ذوات الواو، والبصريون يكتبون بالألف، فنظر المبرد "من أئمة البصريين" في ذلك المصحف فقال: "ينبغي أن يكتب "والضحا" بالألف لأنه من ذوات الواو، فجمع ابن طاهر بينهما:
فقال المبرد لثعلب: لم كتبت "والضحى" بالياء؟
فقال: لضمة أوله.
فقال: ولمَ إذا ضم أوله وهو من ذوات الواو تكتبه بالياء؟
فقال: لأَن الضمة تشبه الواو، وما أوله واو يكون آخره ياء، فتوهموا أنه أول واو.
فقال المبرد: أفلا يزول هذا الوهم إلى يوم القيامة؟!! "
إرشاد الأريب لياقوت ١٩/١١٨
وانظر كتابنا "في أصول النحو" ص١٩٠ الطبعة الثالثة "مطبعة جامعة دمشق".

<<  <   >  >>