للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد يكون الطلاق واجبا إذا فات الإمساك بالمعروف ولم يمكن أن يقيم الزوجان حدود الله سواء كان بسبب من قبله أو من قبلها, وقد يكون مندوبا إليه إذا كانت الزوجة مؤذية أو ترتكب ما نهى الله عنه أو لا تطيعه فيما يجب عليها طاعته فيه، وقد يكون حراما إذا كان لغير حاجة تدعو إليه أو كان طلاق البدعة ولم يكن على السنة.

والفرق بين طلاق السنة وطلاق البدعة أن طلاق السنة هو ما كان على سنن الطلاق المشروع من جهة كيفية إيقاعه، والحال التي تكون عليها الزوجة وقت وقوعه. فالسنن المشروع لإيقاعه مبين في قوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} أي: التطليق المشروع مرة بعد مرة يعقب كل مرة حق الزوج في الرجعة، والسنن المشروع لحال الزوجة وقت وقوعه عليها مبين في قوله تعالى في سورة الطلاق: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} أي: طلقوهن وهن مستقبلات لاعتدادهن بأن يكن طاهرات في طهر لم تحصل فيه مباشرة؛ لأنها إن طلقت وهي حائض فستنتظر حتى تطهر من حيضها وتتم مدة طهرها ثم تبتدئ عدتها من الحيضة التالية، وإن طلقت في طهر حصل فيه وقاع فلا يدرى إن كانت


= وفي ٢٢ يناير سنة ١٩٣١ في القضية رقم ٤٠٨ حكمت محكمة استنئاف مصر العليا برفض دعوى طالبة التعويض عن طلاقها.
ومما جاء في أسباب حكمها "أن الطلاق مباح فلا يترتب عليه في الشريعة الإسلامية أية مسؤلية إلا الحقوق التي يخولها الشرع للمطلقة من حيث المهر ونفقة العدة حتى لو كان الطلاق بلا سبب، فليس على المطلق من حرج إلا أن يكون مبغوضا من الله كمن يرتكب معصية دينية؛ لأن الحقوق التي بين الإنسان وربه لا يسأل عنها في الدنيا ولكن يسأل عنها في الآخرة".
أقول: الذي يؤخذ من نصوص الشريعة أن من أوقع الطلاق لغير حاجة إلى الخلاص فطلاقه واقع وهو آثم شرعا، وإثمه دليل على أنه أساء استعمال الحق الذي جعله الشارع, ولم يستعمل حقه على وجهه المشروع, وإذا كان إثمه دليلا على إساءته استعمال الحق، فكل مطلق أثم شرعا بإيقاع طلاقه فهو مسيء استعمال حقه، فإذا ترتب ضرر للمطلقة يلزم بتعويض هذا الضرر. أما إذا طلق لحاجة إلى الخلاص، أو لم يترتب للمطلقة ضرر فلا تعويض.
قال في فتح القدير: وإنما أبيح للحاجة, وأما إذا لم تكن حاجة فمحض كفران نعمة وسوء أدب فيكره.

<<  <   >  >>