للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[المبحث الثاني: فضل التأمين]

سبقت الإشارة إلى أن التأمين على الدعاء، دعاء أيضاً، وطلب من السامع أن يستجيب الله دعاء الداعي، ويُحقق ما جاء ذكره على لسانه. وبهذا يكون المؤمِّن شريكاً له فيما يستحقه من فضل الدعاء وأجره.

ولن يكون حديثنا في هذا المبحث عن فضل الدعاء، ومنزلته، وما جاء فيه من الترغيب، وأنواعه ... ، فإن تلك أمور يطول ذكرها، ولها أبوابها، بل مصنفاتها الخاصة بها. وإنما سيقتصر حديثنا على ما جاء في فضل التأمين على الدعاء. فمن ذلك:

١) الأمر بالتأمين، وأنه سبب لمغفرة الذنوب، إذا وافق تأمين الملائكة ١.


(فائدة) اختلف العلماء في المراد بالملائكة هنا: فقيل: جميع الملائكة. وقيل: الحفظة منهم. وقيل: الذين يتعاقبون منهم ـ على القول بأنهم غير الحفظة ـ وقيل: من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض، أو في السماء. واستظهره ابن حجر. واستدل له بما جاء في رواية الأعرج: “وقالت الملائكة في السماء آمين” وفي رواية: “فوافق ذلك قول أهل السماء”..، وبما رواه عبد الرزاق عن عكرمة قال: “صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض، آمين في السماء، غُفر للعبد” ـ قال ـ ومثله لا يُقال بالرأي، فالمصير إليه أولى. وخصه ابن عبد البر بالملائكة الذين في السماء. فقال: والظاهر في هذا الحديث: أن الملائكة المؤمّنين على دعاء القارئ، ملائكة السماء.
واختلفوا في المراد بتأمين الملائكة: فقيل: المراد به: استغفارهم للمؤمنين. قاله ابن حجر. وقيل: المراد به، قولهم: آمين. وظاهر الحديث يؤيده. والله أعلم.
انظر: الاستذكار ٤/٢٥٥، ٢٥٦، فتح الباري ٢/٢٦٥، مغني المحتاج ١/١٦١، إعانة الطالبين ١/١٤٨، نيل الأوطار ٢/٢٤٥.

<<  <   >  >>