للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

المطلب الأول: صفة تأمين الإمام

اختلف العلماء القائلون بمشروعية التأمين للإمام في صفة تأمينه. هل يجهر به أم يُسر؟ اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إنه يَجْهر به فيما يجهر فيه بالقراءة، ويُخْفيه فيما يخفي فيه.

وإلى هذا القول ذهب: جمهور أهل الحديث، وهم القائلون بمشروعية التأمين له. منهم: مالك في رواية المدنيين١، والشافعي٢، وأحمد٣، وداود٤. وهو مروي عن أبي هريرة، وابن الزبير رضي الله عنهم ٥.

القول الثاني: إنه لا يجهر بالتأمين. بل السنة إخفاؤه.

وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة٦،


١ انظر: التمهيد ٧/١٣، الاستذكار ٤/٢٥٢، الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٩، بداية المجتهد ١/١٤٦، شرح الزرقاني ١/٢٥٩. وصححها القرطبي.
٢ انظر: الأم ١/١٠٩، المهذب ١/٧٣، المجموع ٣/٣٧١، روضة الطالبين ١/٢٤٧،فتح الباري ٢/٢٦٤، المنهج القويم ١/١٩٤، الإقناع للشربيني ١/١٤٣، فتح الوهاب ١/٧٤.
٣ انظر: مسائل أبي داود ص٣٢، مسائل عبد الله ١/٢٥٦، الإرشاد ص ٥٥، المغني ٢/١٦٢، المحرر ١/٥٤، غاية المنتهى ١/١٣٤.
تنبيه: قول المرداوي في الإنصاف ٣/٤٤٩: (يجهر بها الإمام والمأموم. هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وهو من المفردات) . وانظر: منح الشفا ١/١٥٠. والمراد بكون هذا القول من المفردات، أي: القول بجهر الإمام والمأموم معاً. والله أعلم.
٤ انظر: المحلى ٣/٢٦٤.
٥ عزاه لهما صاحب المبسوط.
٦ انظر: المبسوط ١/٣٢، بدائع الصنائع ١/٢٠٧، الهداية ١/٤٨، البحر الرائق ١/٣٣١، تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين ١/٤٩٢، ٤٩٣، تحفة الملوك ص ٧١.
تنبيه: ذهب ابن الهمام في فتح القدير ١/٢٩٥ إلى محاولة التوفيق بين رأي الحنفية، ورأي الجمهور، فقال: (ولو كان إليّ في هذا شيء لوفّقت: بأن رواية الخفض، يُراد بها: عدم القرع العنيف. ورواية الجهر، بمعنى قولها في زير الصوت وذيله. يدل على هذا ما في ابن ماجه: “ كان صلى الله عليه وسلم إذا تلا {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} قال: آمين. حتى يسمع مَن في الصف الأول، فيرتج بها المسجد “ وارتجاجه إذا قيل في الميم، فإنه الذي يحصل عنه دوي، كما يشاهد في المساجد، بخلاف ما إذا كان بقرع. وعلى هذا فينبغي أن يُقال على هذا الوجه: لا بقرع. كما فعله بعضهم) .

<<  <   >  >>