للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

شرع هو، أو الإمام في قراءة السورة بعد الفاتحة.

وإلى هذا القول ذهب: الشافعية في قول ١.

واحتج أصحاب القول الأول، بقولهم:

إن التأمين وقته عقب الفراغ من قراءة الفاتحة. فإن لم يأت به حتى انتقل إلى قراءة السورة، فهو سنة فات محلها، فلا يُشرع تداركها، كالاستفتاح ٢.

ولعل أصحاب القول الثاني يحتجون، بقولهم:

إن تدارك المأموم للتأمين ممكن، لأن الإمام لم ينتقل إلى ركن آخر، والقراءة متصلة، والتأمين غير مشغل عن الاستماع والإنصات، لكونه يسيراً.

* الرأي المختار:

ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، من عدم مشروعية تدارك التأمين بعد فوات وقته، بالشروع في قراءة السورة بعد الفاتحة، هو الرأي المختار. لما يلي:

١. وقت التأمين إنما هو بعد الفراغ من الفاتحة، وقبل الشروع في القراءة بعدها. فمن فاته التأمين في ذلك الوقت، فقد فاته التأمين، لأنه سنة فات محلها.

٢. إن التأمين سنة مؤقتة، فمن لم يؤده في وقته المشروع، فلا يُشرع له قضاؤه، أو تداركه.

٣. إن القول بمشروعية قضاء التأمين، أو تداركه قبل الركوع، يترتب عليه أحد أمرين:

أ. إما أن تكون صفة التدارك والقضاء على خلاف صفة الأداء، لأن الأداء كان جهراً، والتدارك كان سراً.

ب. وإما أن تكون صفة التدارك جهراً، كصفة الأداء، وفي ذلك من التشويش على الإمام والمأمومين ما لا يخفى. والله أعلم.


١ انظر: حلية العلماء ٢/٩١، الحاوي ٢/١١٢، المجموع ٣/٣٧٣، مغني المحتاج ١/١٦١.
٢ انظر: المغني ٢/١٦٢، الكافي ١/٢٩٢، كشاف القناع ١/٣٩٦.

<<  <   >  >>