للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المعتاد، وإما أن يكون انتشاره سريعًا وواسعًا ويتفشى في المجتمع على خلاف العادة، فهذا الأخير هو الذي يعبر عنه أهل اللغة والطب بـ (الوباء) (١)، ثم إن انضاف لهذا الوباء أن يكون مع سعة انتشاره قاتلًا مميتًا، فهذا ما يرى كثير من أهل اللغة والفقه أنه يسمى (طاعونًا)، بينما يرى فريق آخر من العلماء وأهل اللغة أن الطاعون نوع خاص من أنواع الأوبئة الفتاكة، وهو ما ينتج عنه قروح وأورام رديئة تخرج على وجه مخصوص، فليس كل وباء فتاك يعتبر طاعونًا في اصطلاحهم.

وهذا القول في وجهة نظر الباحث هو الأقوى؛ وذلك لورود النص الشرعي الواضح في تفسير الطاعون به، كما سبق بيانه، قال ابن عبد البر -رحمه الله-: «وأما قوله: «المطعون شهيد» فهو الذي يموت في الطاعون، وقد جاء تفسير الطاعون في حديث عائشة قالت قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن فناء أمتي بالطعن والطاعون» قالت: أما الطعن فقد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: «غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط من مات منه مات شهيدًا» (٢).

وبناء على الاختلاف في نظرة العلماء لمفهوم الطاعون، وقع


(١) انظر في تعريف الوباء: العين (٨/ ٤١٨) المحيط (٢/ ٨٥) النهاية (٥/ ١٤٤) التعريفات (ص: ٣٥) لسان العرب (١/ ١٨٩) مفاتيح العلوم (ص: ١٩٠) المجموع المغيث (٣/ ٣٧٧) معجم لغة الفقهاء (ص: ٤٩٨) مختار الصحاح (ص: ٣٣٢).
(٢) الاستذكار (٣/ ٦٩).

<<  <   >  >>