للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• المسألة السادسة: التصرف المالي للمصاب بالطاعون، ومن حل الطاعون ببلده:

نص جمهور الفقهاء على أن من كان في مرض الموت، أو حل به مرض مخوف: وهو الذي يخشى عليه فيه من الموت عادة، فإن تصرفه بما زاد على ثلث ماله غير صحيح، ولا تنفذ تبرعاته بما زاد عن الثلث، ولا تصح هبته لأحد الورثة، ومن الأمراض المخوفة مرض الطاعون إذ أنه يخشى على صاحبه من الموت، وقرر جمع من الفقهاء أن مما يدخل في حالة المرض المخوف كل حالة يحيط الخطر فيها بالإنسان ويغلب في أمثالها الهلاك، ولو لم يكن الإنسان مريضًا، ونص جمع من الفقهاء على أن مما يدخل في ذلك وقوع الطاعون والوباء ببلد، فكل من كان فيه ولو كان سالمًا، فهو في تصرفاته كالمريض مرضًا مخوفًا، وخالف في ذلك آخرون، والمرجع في كون الوباء النازل مخوفًا أو غير مخوف لأهل الاختصاص، كما نص على ذلك الشافعي في الأم (١)، وابن قدامة في المغني (٢).

وقال الإمام العمراني -رحمه الله-: «وإن أشكل شيء من الأمراض: هل هو مخوف أو غير مخوف؟ رجع فيه إلى أهل الصنعة من أهل الطب،


(١) الأم (٤/ ١١٣).
(٢) المغني (٦/ ١٠٩).

<<  <   >  >>