للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد جعل المفرقون بين الطاعون والوباء هذا الأمر من خصائص الطاعون، فالأوبئة تكون من الأسباب الظاهرة، بخلاف الطاعون فهو من وخز أعدائنا من الجن.

• المسألة الرابعة: منشأ الطاعون:

عن أسامة -رضي الله عنه- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن هذا الوجع رجز أو عذاب أو بقية عذاب عذب به أناس من قبلكم» (١)، وفي رواية أخرجها الشيخان: «رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل» (٢)، وفي رواية عند الشيخين: «ثم بقي بعد بالأرض، فيذهب المرة ويأتي الأخرى»، وفي رواية عند مسلم: «الطاعون آية الرجز، ابتلى الله -عز وجل- به ناسًا من عباده».

والرجز: العقوبة والعذاب، وذلك يكون بسبب الذنوب، وأعظم أسبابه ظهور الفواحش والمعاصي فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم» (٣)، وهذا عام في الوباء والطاعون (٤).


(١) متفق عليه.
(٢) متفق عليه.
(٣) ابن ماجه (٤٠١٩)، وصححه الألباني في السلسلة (١٠٦).
(٤) قال ابن نجيم: «ولعل حكمته أن الزنا لما كان في السر، سلط الله عليهم عدوا في السر، يقتلهم من حيث لا يرونه، وقاعدة العدل أنه إذا نزل بهم البلاء يعم المستحق وغيره، ثم يبعثون على نياتهم».

<<  <   >  >>