للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد» (١).

وهل ينطبق هذا على الموتى بفيروس كورونا ونحوه كأنفلونزا الطيور والخنازير؟ مسألة تبنى على الخلاف في مفهوم الطاعون الوارد في النصوص، على أن الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- نص على أن الطاعون سواء قيل إنه وباء معين، أو كل وباء عام مثل الكوليرا وغيرها، فإن من مات به يكتب له أجر الشهيد، إن مات صابرًا محتسبًا (٢)، والذي يبدو أن مثل هذا الحكم الغيبي يحتاج إلى نص، والنص جاء خاصًا بالطاعون، وعليه فلا يشمل هذا سائر الأوبئة المشار إليها، لعدم الدليل على ذلك، ومثل هذا الأمر لا يدخله القياس فلا يتأتى الحكم عليهم بالشهادة إلا على مذهب من لا يفرق بين الوباء والطاعون، أو في حالة أن يلتحق بالوباء سبب آخر يدخل صاحبه في أصناف الشهداء، كأن ينتج عنه إصابة ذات الجنب أو البطن أو السل، فهذه الأصناف جاءت النصوص بحكم الشهادة لأصحابها، وقد نص ابن حجر الهيتمي على أن الميت بالوباء المجرد من غير الطاعون ليس بشهيد (٣)، والله أعلم.

تنبيه: شهادة المطعون شهادة أخروية، وأما في الدنيا فيعامل معاملة سائر الموتى فيغسل ويصلى عليه (٤).


(١) البخاري.
(٢) انظر: شرح رياض الصالحين (١/ ٢٣٣).
(٣) الفتاوى الفقهية الكبرى (١/ ١٤١).
(٤) صحيح مسلم بشرح النووي (١٣/ ٦٣) عمدة القاري (٢١/ ٢٦١).

<<  <   >  >>