للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النوازل، وقد علل المانعون بأن الطاعون رحمة والموت فيه شهادة، فلا يشرع الدعاء برفعه، وأن القنوت له لم ينقل عن الصحابة فعله، والجواب أن الدعاء برفعه لا يعارض فضله، كما في النهي عن تمني لقاء العدو وهو سبب للشهادة، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الاستعاذة من أمور ثبت فضل الموت بها وأنه شهادة كالطاعون ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرق والحرق، وأعوذ بك أن أموت لديغًا .. » (١)، وسائر الأمراض والابتلاءات قد جعل الله فيها من الفضل والخير للمؤمن الشيء العظيم، ومع ذلك فالمشروع للعبد سؤال العفو والعافية في الدنيا والآخرة، كما أنه لا يباح الدعاء على أحد من المسلمين بالطاعون أو الغرق أو الهدم - بلا موجب - ولو كان في ضمنه الشهادة، وأما كونه لم ينقل عن الصحابة فعله، فعدم النقل ليس نقلًا للعدم.

وقد علل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- عدم مشروعية القنوت للطاعون، بأن ظاهر السنة أن القنوت إنما يشرع في النوازل التي تكون من غير الله مثل إيذاء الكفار للمسلمين، أما ما كان من فعل الله كالكسوف والزلازل والقحط والطاعون ونحوها فلا يقنت لها (٢)، ويجاب عن هذا بأن تسليط الكفار على بلاد المسلمين إنما هو بأمر


(١) أبو داود (١٥٥٢)، والنسائي (٣١٩٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٢٨٢).
(٢) القول المفيد (١/ ٣٠١)

<<  <   >  >>