للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهو على حق في أقواله وأفعاله فلا يقضي على العبد ما يكون ظالما له به ولا يأخذه بغير ذنبه وينقصه من حسناته شيئا ولا يحمل عليه من سيئات غير التي لم يعملها ولم يتسبب إليها (١٠٥) شيئا ولا يؤاخذ أحدا بذنب غيره ولا يفعل قط مالا يحمد عليه ويثنى به عليه ويكون له فيه العواقب الحميدة والغايات المطلوبة فإن كونه على صراط مستقيم يأبى ذلك كله.

قال محمد بن جرير الطبري (١٠٦) وقوله: (إن رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) يقول إن ربي على طريق الحق يجازي المحسن من خلقه بإحسانه والمسئ بإساءته لا يظلم أحدا منهم شيئا ولا يقبل منهم إلا الإسلام والإيمان (ثم حكى عن مجاهد (١٠٧) من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عنه: (إن ربي على صراط مستقيم) قال: الحق وكذلك رواه ابن جريج عنه (١٠٨) وقالت فرقة: هي مثل قوله (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (١٠٩) وهذا اختلاف عبارة فإن كونه بالمرصاد هو مجازاة المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته، وقالت فرقة: في الكلام حذف تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم ويحضكم عليه (١١٠) ، وهؤلاء إن

أرادوا أن هذا معنى الآية التي أريد بها فليس كما زعموا ولا دليل على هذا المقدر.

وقد فرق سبحانه بين كونه آمرا بالعدل وبين كونه على صراط مستقيم وإن أرادوا أن حثه على الصراط المستقيم من جملة على صراط مستقيم فقد أصابوا، وقالت فرقة أخرى معنى كونه على صراط مستقيم أن مرد العباد والأمور كلها


(١٠٥) في ع (يتسبب بها) .
(١٠٦) تفسير: ١٢ / ٦٠ وهو الامام الجليل صاحب التصانيف الكثيرة توفى سنة ٣١٠ هـ.
(١٠٧) من أبرز أئمة التابعين.
(١٠٨) هو الامام عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح الدوسى الاموى صاحب التصانيف توفى سنة ١٥٠ هـ انظر زاد المسير ٤ / ١١٨.
(١٠٩) هم الاشاعرة انظر غرائب القرآن ١٢ / ٣٩، زاد المسير ٤ / ٤٠١ والرازي ١٧ / ١٣.
(١١٠) الخازن والبغوى ٣ / ٢٣٨.
(*)

<<  <   >  >>