للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قدريا فأين قوله: (وَلَوْ شِئْنَا) من قوله ولو لزمها ثم إذا كان اللزوم لها موقوفا على مشيئة الله.

وهو الحق بطل أصله، وقوله: (إن مشيئة الله تابعة للزومه لآياته تابعة لمشيئة الله عز وجل فمشيئة الله سبحانه متبوعة لاتابعة وقال وسبب لا مسبب وموجب مقتضي لا مقتضى (١٧٤) فما شاء الله وجب وجوده وما لم يشأ امتنع وجوده.

فصل: ومنها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (١٧٥) ، وهذا من أحسن القياس التمثيلي فانه شبه تمزيق عرض (الأخ بتمزيق لحمه ولما كان المغتاب يمزق عرض) أخيه في غيبته كان بمنزلة من يقطع لحمه في حال غيبة روحه عنه بالموت لما كان المغتاب عاجزا عن دفعه بنفسه بكونه غائبا عن ذمه كان بمنزلة الميت الذي يقطع لحمه ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ولما كان مقتضى الأخوة التراحم والتواصل والتناصر فعلق عليها المغتاب ضد مقتضاها من الذم والعيب والطعن كان ذلك نظير (١٧٦) تقطيعه لحم، أخيه والأخوة تقتضي حفظه وصيانته والذب عنه، ولما كان المغتاب متفكها (١٧٧) بغيبته وذمه متحليا بذلك شبه بأكل لحم أخيه بعد تقطيعه، ولما كان المغتاب محبا لذلك معجبا به شبه بمن يحب أكل لحم أخيه ميتا ومحبته لذلك قدر زائد على مجرد أكله كما أن أكله قدر زائد على تمزيقه، فتأمل هذا التشبيه والتمثيل وحسن موقعه ومطابقة المعقول فيه للمحسوس وتأمل أخباره عنهم بكراهة أكل لحم الأخ ميتا، ووصفهم بذلك في آخر الآية والإنكار عليهم في أولها أن يجب


(١٧٤) في ع (يقتضى لا يقتضى) .
(١٧٥) الحجرات: ١٢ انظر الكشاف ٣ / ٥٦٧.
(١٧٦) في ع (بمنزلة) .
(١٧٧) في م (متمتعا بعرض أخى متفكها) وفى ع (مستمتعا) .
(*)

<<  <   >  >>