للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

المثل ويتدبره حق تدبره فإنه يقطع موارد (٢٥١) الشرك من قلبه، وذلك أن المعبود أقل درجاته أن يقدر على إيجاد ما ينفع عابده وإعدام ما يضره والآلهة التي يعبدها المشركون من دون الله لن (٢٥٢) تقدر على خلق ذباب (٢٥٣) ولو اجتمعوا كلهم لخلقه فكيف ما هو أكبر منه ولا يقدرون على الانتصار من الذباب إذا سلبهم شيئا مما عليهم من طيب ونحوه فيستنقذونه منه فلا هم قادرون على خلق الذباب الذي هو من أضعف الحيوان ولا على الانتصار منه واسترجاع ما سلبهم إياه فلا أعجز من هذه الآلهة ولا أضعف منها فكيف يستحسن عاقل عبادتها من دون الله تعالى، وهذا المثل من أبلغ ما أنزل الله سبحانه في بطلان الشرك وتجهيل أهله وتقبيح عقولهم والشهادة على أن الشياطين قد تتلاعب (٢٥٤) بهم أعظم من تلاعب الصبيان بالكرة حيث أعطوا الإلهية التي من بعض لوازمها القدرة على جميع المقدورات والإحاطة بجميع المعلومات والغنى عن جميع المخلوقات وأن يعمد (٢٥٥) إلى الرب في جميع الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات وإجابة الدعوات فأعطوها صورا وتماثيل تمتنع عليها القدرة على مخلوقات الآلهة (٢٥٦) الحق وأذلها وأصغرها وأحقرها ولو اجتمعوا لذلك وتعاونوا عليه، وأدل من ذلك على

عجزهم وانتفاء آلهتهم أن هذا الخلق الأقل الأذل العاجز الضعيف لو اختطف منهم شيئا واستلبه فاجتمعوا على أن يستنقذوه منه لعجزوا عن ذلك ولم يقدروا عليه ثم سوى بين العابد والمعبود في الضعف والعجز بقوله: (ضعف الطالب


(٢٥١) في م، ع (مواد) والشرك الضلال والغى والتمادى به ترتيب القاموس المحيط ٢ / ٧٠٤.
(٢٥٢) في ع (لا تقدر) .
(٢٥٣) في ع (الذباب) .
(٢٥٤) في ع، م (أن الشيطان قد تلاعب بهم) والشيطان كل عات متمرد من أنس وجن أو دابه ٢ / ٣٠٤ تريب القاموس المحيط.
(٢٥٥) في م، ع (وأن يصمد) .
(٢٥٦) في ع (يمتنع عليها القدرة على أقل مخلوقات الاله الحق) وفى م (أفل مخلوقات الاله) .
(*)

<<  <   >  >>