للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من كل ما فيه فتنة؛ لأن (العلة تعمم معلولها).

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» مشروعية أخذ العبرة من المجتمعات التي وقعت فيها الفتن والضياع الأخلاقي بسبب مخالفة هذا الأمر (وَاتَّقُوا النِّسَاءَ).

قال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله -: «وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر باتقاء النساء، وهو أمر يقتضي الوجوب، فكيف يحصل الامتثال مع الاختلاط؟!» (١).

الدليل الحادي عشر: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه، وليخرجن وهن تَفِلات» (٢).

قال الخطابي في معالم السنن: «التفل: سوء الرائحة، يقال: امرأة تفلة: إذا لم تتطيّب ونساء تفلات» (٣).

قال القاضي عياض: «خروج النساء للمساجد مباح لهنّ، ولكن على شروط كما جاء الحديث. وقاله العلماء: ألا يخرجن متطيبات ولا متزينات ولا مزاحمات للرجال» (٤).

وقال النووي - رحمه الله -: «هَذَا وَشَبَهه مِنْ أَحَادِيث الْبَاب ظَاهِر فِي أَنَّهَا لَا تُمْنَع الْمَسْجِد لَكِنْ بِشُرُوطٍ ذَكَرَهَا الْعُلَمَاء مَأْخُوذَة مِنْ الْأَحَادِيث،


(١) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ١/ ٢٤١.
(٢) أخرجه مسلم، برقم ٤٤٢، أحمد، برقم ٩٦٤٥، وأبو داود، برقم ٥٦٥، تقدم تخريجه.
(٣) معالم السنن، ١/ ١٦٢.
(٤) إكمال المعلم، ٢/ ٣٥٣.

<<  <   >  >>