للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الداعية إلى اللَّه فسببه الإخلال بالحكمة وأركانها، فأكمل الناس أوفرهم منها نصيباً، وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال أقلّهم منها ميراثاً، ومعاول هدم الحكمة: الجهل، والطيش، والعجلة، فلا حكمة لجاهل، وطائش، ولا عجول (١).

ومما يُؤكِّد أن الحلم من أعظم مقومات الداعية ومن أركان الحكمة التي ينبغي للداعية أن يدعو بها إلى اللَّه - تعالى - مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - للحلم، وتعظيمه لأمره، وأنه من الخصال التي يحبها اللَّه - عز وجل -، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأشجِّ (٢): ((إن فيك خصلتين يحبِّهما اللَّه: الحلم والأناة)) (٣).

وفي رواية قال الأشجّ: يا رسول اللَّه، أنا تخلَّقت بهما أم اللَّه جبلني عليهما؟ قال: ((بل اللَّه جبلك عليهما) قال: الحمد للَّه الذي جبلني على خُلُقيْن يحبهما اللَّه ورسوله (٤).

وسبب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك للأشجّ ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة بادروا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأقام الأشجّ عند رحالهم، فجمعها، وعقل ناقته، ولبس أحسن ثيابه، ثم أقبل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرّبه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تبايعونِ على أنفسكم وقومكم)) فقال القوم: نعم، فقال الأشجّ: يا رسول اللَّه،


(١) انظر: مدارج السالكين، ٢/ ٤٨٠.
(٢) المنذر بن عائذ بن المنذر العصري، أشج عبد القيس، كان سيد قومه، رجع بعد إسلامه إلى البحرين مع قومه، ثم نزل البصرة بعد ذلك ومات بها - رضي الله عنه -. انظر: تهذيب التهذيب،
١٠/ ٢٦٧.
(٣) مسلم، في كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله - تعالى - ورسوله، برقم ٢٥.
(٤) أبو داود، في الأدب، باب في قبلة الجسد، برقم ٥٢٢٧، وأحمد، ٤/ ٢٠٦، ٣/ ٢٣.

<<  <   >  >>