للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فهذه ست وعشرون سوقا، فإذا حذفنا منها خمسا انفرد بها الهمداني وهي: بدر والجَنَد ومكة ومنى ونجران، واثنتين انفرد بإحداهما المرزوقي وهي الأسقى والثانية شاركه فيها التوحيدي وهي سوق أدم، وأضفنا لها سوقا مهمة أغفلها كلهم وهي سوق الحيرة, وأضفنا كذلك السوق التي أنشئت في الإسلام وهي المربد، بقي لنا إحدى وعشرون سوقا سنتعرض لها جميعا بما تقتضيه مكانتها. أما الأسواق الضئيلة الشأن فهي صورة مختصرة عما سنتحدث عنه، وأما الخطيرة كمكة والمدينة فهي دائمية وليست بموسمية، وفي ذكر الأسواق المتاخمة لها غنى عن التعرض لها.

هذا, ولعل السبب في اختلافهم في تاريخ قيام الأسواق أن العرب لم يكونوا يلتزمون كل سنة يوما معينا لإقامة السوق ويوما لتقويضها، بل يتقدم هذا اليوم في بعض السنين ويتأخر في بعض, وقد يهرع أقوام إلى السوق قبيل ميعادها وقد يتخلف آخرون بعد انقضائها إذا لم تنته أعمالهم, وقد تختلف العادة سنة عن سنة، فمن هنا كان هذا التفاوت اليسير.

ثم قد نصّ محمد بن حبيب صاحب المحبر, وهو أقدم المؤلفين وأدقهم وأنا إلى أرقامه أكثر اطمئنانا، نصّ على أن سوقين تقومان في زمن واحد, وهما سوق الرابية بحضرموت وسوق عكاظ، فيأخذ بعض العرب إلى الأولى وبعض آخر إلى الثانية١.


١ انظر "المحبر" ص٢٦٧ "مطبعة حيدر آباد الدكن سنة ١٩٤٢م".

<<  <   >  >>