للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفصل الثاني: الواقع السياسي للعالم الإسلامي]

[مدخل]

...

[الفصل الثاني: الواقع السياسي للعالم الإسلامي]

استبشر المسلمون في أواسط هذا القرن بتحرر بلادهم من الاستعمار العسكري الأجنبي، وزادت بشراهم أن أحسوا فترة أنهم -وبخاصة في المنطقة العربية- صاروا يشكلون ثقلًا دوليًّا, بالغ البعض إذ اعتبره القوة السادسة الدولية بعد الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي, والصين, واليابان, وأوروبا.

ونسي الكثيرون حادثًا أليمًا وقع في مطلع هذا القرن، وحيكت من أجله المؤامرات الدولية، وانعقد في سبيله الكثير من المؤتمرات السياسية العالمية، نسوا حادث إلغاء الخلافة الإسلامية، التي وإن بدت ضعيفة في أواخر أيامها, لكنها كانت تجمع شمل المسلمين, وترهب عدو الله وعدوهم.

كذلك لم يفطن الكثيرون إلى أنَّ الاستعمار العسكري حين رحل عن بلاد المسلمين لم يتركها بغير نفوذ، بل إنَّه خلَّف وراءه من كانوا أشد منه على الشعوب ظلمًا وعتوًّا، وإن تَخَفَّوْا وراء شعارات وأردية وأقنعة أخفت حقائقهم عن الشعوب ولا تزال، وأخيرًا فلقد بعدت الأنظمة الحاكمة عن جوهر النظام السياسي الإسلامي كما أراده رب العالمين في كتابه وسنة رسوله، معلنين ذلك صراحة، أو مخفين ذلك وراء شعارات الإيمان والإسلام؛ ليتأكد فيهم قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ، يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: ٨-٩] .

فهذه أمور ثلاثة نتناولها في حديثنا عن واقع العالم الإسلامي السياسي إن شاء الله.

أولًا: غيبة الخلافة الإسلامية.

ثانيًا: الاستعمار الجديد.

ثالثًا: مدى البعد عن جوهر النظام السياسي الإسلامي.

<<  <   >  >>