للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

المبحث الأول: الصرفة والرد على القائلين بها

وجوه الإعجاز تختلف في قبولها اختلافا يقتضي تقسيمها إلى وجوه مختلف فيها، ووجوه مجمع عليها: ووجوه مشروط قبولها. وبيان الثالث في الفصل الرابع إن شاء الله.

والصرفة منذ قال بها أو جاهر بإعلانها النظام المعتزلي كما نسبت إليه، يصوبه في القول بها قوم ويعارضه آخرون، ويرى البعض لها وجها غير ما قاله النظام من أنها صرف الله للعرب عن معارضة القرآن مع قدرتهم عليها.

وممن شايعه في القول بالصرفة لكن على معنى آخر الشريف المرتضى من الشيعة (١) (٤٣٦هـ‍) الذي قال عنه الرافعي: إنه قال في معنى الصرفة "إن الله سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة ليجيئوا بمثل القرآن فكأنه يقول إنهم بلغاء يقدرون على مثل النظم والأساليب ولا يستطيعون ما وراء ذلك مما لبسته ألفاظ القرآن من معاني، إذ لم يكونوا أهل علم ولا كان العلم في زمنهم "ورد الرافعي بقوله: "وهذا رأي بَيِّنُ الخلط".

نعم إنه خلط، إذ محاولة فهمه تصرفه عن معنى الصرفة التي سيق هو لبيانها.

وممن ذكر الصرفة الأصبهانيُّ في تفسيره (٢) لكن ذكره على سبيل الحكاية ولذلك اشترَط الاعتبار بقوله: إذا اعتبر.

وابن حزم الأندلسي (٤٥٦هـ) الظاهري أحد القائلين بالصرفة في كتابه الفصل (٣) مفسرا إياها بقوله: "لم يقل أحد من أهل الإسلام إن كلام غير الله


(١) تاريخ آداب العرب جـ٢ صـ١٤٤، إعجاز القرآن للرافعي، وفكرة الإعجاز صـ٦٩.
(٢) الإتقان صـ١٠٠٩، صـ١٠١٠.
(٣) الفصل جـ٣ صـ١٩.

<<  <   >  >>