للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[المبحث الثاني: أسس استنباط وجوه الإعجاز وقواعده]

عَّرف علماء الكلام المعجزةَ بأنها "أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم من المعارضة" وناقشوا مدلولها كثيرا، وتعالجوا شروطها طويلا، لكن نكتفي بما ذكره القرطبي المفسر في كتابه "الجامع لأحكام القرآن" (١) من شروطِ لا يصح من دونها الحادث أن يسمى معجزةً وهى: -

١- هذا الحادث ينبغي أن يكون مما لا يستطيعه إلا الله.

٢- أن يخرج على قوانين الطبيعة.

٣- ينبغي أن ينبئ عنه الحكيم قبل أن يقع بأن كذا وكذا سيحصل.

٤- ويجب أن يكون الحادث الواقع موافقا لما قال مِنْ قبل.

٥- وألا يكون في استطاعة أحد أن يجري مثل هذا الأمر.

هذه هي شروط المعجزة، ولننظر ماذا كان منها متحققا عندما تلقى العرب القرآن عند أول نزوله. ذلك أنهم دهشوا بما غالبهم عليه القرآن من البيان، وعجزوا مع تحديه لهم مع آياته أو سوره الأولى أن يأتوا بمثله.

عجزوا، ولم يستطع أحد أبداً استبانة أسباب عجزهم مع براعتهم البيانية وقدرتهم الفائقة على الإعراب والبيان المتوارث في الطباع.

لم يقدر أحد على معارضة القرآن، وكانت المجالدة بآلات الحرب أهونَ عليهم من مجادلة القرآن. فلما عجزوا عن معارضته والإتيان بسورة تشبهه على كثرة الخطباء والبلغاء نادى عليهم بإظهار العجز وإعجاز القرآن لهم فقال {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ


(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ١صـ٦٩-٧١.

<<  <   >  >>