للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[الفصل الأول العناية بوجوه الإعجاز]

[مدخل]

...

الفصل الأول: العناية بوجوه الإعجاز

يستلزم بيان وجوه الإعجاز جلاءَ الأساس الذي بني عليه وجودُ الكلام في الإعجاز، فإن القرآن في جملته معجزة على وجه الحقيقة، ولا يمكن لأحد أبدا مهما أوتى من علم أن يذكر السبب الذي أعجز أفذاذ العرب عن أن يأتوا بمثله، فإنه قد امتد إلى نفوسهم، فانطبع في نفس أحدهم منه حلاوة، وفى نفس الآخر خوف، مع عدم إيمانهم به، بل كانوا يسترقون سماعه خُفْيَةً، وما حمَلَهم عداؤهم على أن يجابهوا هذا الذي أخزاهم وأقعدهم دون منازلهم وسفه أحلامهم. لا يمكن لأحد أبدا أن يكون قد اطَّلَع على أحوال قلوبهم حين استمعوا القرآن، ثم تكشَّف له أن الوجه الذي أعجزهم كيت وكيت، أو أن الله صرفهم عن ذلك، بل تقوم الأدلة على أنهم ما تركوا المعارضة إلا عجزا من عند أنفسهم، وذلك لأن القرآن قد نقض عادتهم في الكلام والإعراب والبيان ووجدوا فيه عُلُوَّماَ لَمْ يعُهْدَ، ومن أنكر الإعجاز ما أضر بغير نفسه، وظل القرآن يرمى إلى كل جيل إعجازا بعد إعجاز.

ولذلك ينقسم هذا الفصل إلى مبحثين:-

الأول: الدوافع التي أدت إلى التصنيف في الإعجاز.

الثاني: يبين ما يتوقف عليه القول بوجه من الإعجاز.

<<  <   >  >>