للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيع (١) يحل فيه ويحرم ما يحل ويحرم في العقود على طعام معينٍ، وما في الذمة بخلافه، يعتبر فيه الثمن الذي وقع عليه العقد. فصارت التولية ها هنا إنما وقعت فيما لم يقبض بشرط أن يبيع منه طعامًا آخر، وهكذا يمنع من توليته بشرط تولية آخر مثل أن يقول لرجل: وإلى (٢) ما أسلمت فيه من طعام على أن أوليك ما أسلمت فيه من طعام. لأن دخول هذا الاشتراط في التولية يشعر بالقصد إلى المكايسة والمتاجرة، والتولية إنما جازت لكونها غالبًا إقالة؛ لأن ما وقع على جهة التبايع طُلب المعاين (٣) فيه من الطرفين جميعًا غالبًا، فالبائع يحرص على أن يغبن المشتري ويستظهر عليه والمشتري يحرص على أن يغبن البائع فيه والإقالة في غالب العادة إنما يقصد بها رفق أحدهما، وكذلك التولية، فإذا وقع مع العقد فيها مثلُ هذا الاشتراط المشر بقصد المكايسة مُنِعَتْ.

وهذا إذا اختلف رأس مال الطعامين واختلف الطعامان في أنفسهما. وأما إذا تماثل الطعامان فهذا ينصرف إلى الحوالة. وسنتكلم على طعام أسلم فيه إن شاء الله تعالى.

ومما يمنع أيضًا لما تقدر فيه من اختلاف الثمن في التولية أن من أسلم في طعام بشرط تأخير رأس المال ثلاثة أيام، ثم ولاّه رجلًا آخر فإنه لا يجوز أن يوليه إياه بشرط تعجيل النقد؛ لأن اشتراط تعجيل النقد، وهو قد اشترط تأخيره في العقد الذي وقع بينه وبين من باع منه، يقتضي اختلاف الثمن، واختلاف الثمن في الطعام ممنوع، لكن لو وقعت ها هنا بفور العقد على أن يؤخر المولّى الأيام التي يشترط تأخيرها لنفسه، لمنع ذلك أيضًا على مذهب المدونة في أن بيع الدين المستقرّ في الذمة لا يجوز بشرط تأخيره اليوم واليومين، بخلاف شرط تأخير رأس المال على ما قدمنا بيانه في التولية ها هنا لهذا الطعام (٤) دين مستقر


(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: عقد بيع.
(٢) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: ولِّه.
(٣) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: التغابن.
(٤) كلمة غير واضحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>