للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

[الآداب والأخلاق]

٨٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا (١)، وَخَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِمْ (٢)». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

٨١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ (٣)، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ (٤)». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٨٢ - عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (٥). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


(١) دل على أن حسن الخلق إيمان، وعدمه نقصان إيمان، وأن المؤمنين يتفاوتون في إيمانهم، فبعضهم أكمل إيمانًا من بعض، ومن ثَمَّ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا لكونه أكملهم إيمانًا.
(٢) أي: من يعاملهن بالصبر على أخلاقهن ونقصان عقلهن، وطلاقة الوجه والإحسان، وكف الأذى وبذل الندى، وحفظهن من مواقع الرِّيب، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس معاشرة لأهله.
(٣) أي: أن المسلم الحقيقي هو الذي لا يتعرض للمسلمين بأذى في دمائهم وأموالهم وأعراضهم.
(٤) أي: ليس المهاجر حقيقة من هاجر من بلاد الكفر، بل من هجر المعاصي، وأكره نفسه على الطاعة، فالمجاهد الحقيقي من جاهد نفسه، واتَّبع سنة نبيه، واقتفى طريقه في أقواله وأفعاله على اختلاف أحواله، بحيث لا يكون له حركة ولا سكون إلا على السُّنة، وهذه هي الهجرة العليا؛ لثبوت فضلها على الدوام.
(٥) قال الإمام ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (١/ ٣٠٣ وما بعدها): «المقصود: أن من جملة خصال الإيمان الواجبة أن يحب المرء لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، فإذا زال ذلك عنه، فقد نقص إيمانه بذلك. وهذا الحديث يدل على أن المؤمن يسره ما يسر أخاه المؤمن، ويريد لأخيه المؤمن ما يريده لنفسه من الخير، وهذا كله إنما يأتي من كمال سلامة الصدر من الغل والغش والحسد؛ فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير أو يساويه فيه؛ لأنه يحب أن يمتاز على الناس بفضائله وينفرد بها عنهم، والإيمان يقتضي خلاف ذلك، وهو أن يشركه المؤمنون كلهم فيما أعطاه الله من الخير من غير أن ينقص عليه منه شيء. وقد مدح الله تعالى في كتابه من لا يريد العلو في الأرض ولا الفساد، فقال: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} [القصص: ٨٣]» اهـ باختصار.

<<  <   >  >>