للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سابعًا: ما روي عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» (١).

ثامنا: روي الإمام أحمد في مسنده أن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى، قال: فخياركم الذين إذا رءوا ذُكر الله تعالى ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى، قال فشراركم المفسدون بين الأحبة المشاءون بالنميمة الباغون للبراء العنت» (٢).

ومن خلال الأحاديث المتقدمة يتأكد لدي أن المسلم مأمور بمفاصلة المشركين وعداوتهم، وعدم إظهار التقدير والتكريم لهم، ولا يجوز احترامهم إلا في حالة واحدة، وهي ما إذا أراد المسلم تأليف قلوبهم للدعوة إلى الإسلام، فيجوز له البر بهم، والتظاهر بحسن المعاشرة لهم، ولا تدخل محبتهم قلبه إلا بعد إسلامهم، ودخولهم في عداد المسلمين.

أما فيما يتعلق بمحبة المؤمنين والمسلمين ووجوب مناصرتهم بالقول والفعل والاعتقاد، فإنَّ السنة قد دلَّت على ما دلَّ عليه القرآن الكريم، من أن الموالاة في الله والمعاداة فيه، أصل من أصول الإسلام لا يصحُّ إسلام المرء إلا بهما فمن خالف ذلك فقد خالف ما قرره الله ورسوله في الكتاب والسنة من وجوب موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين.


(١) رواه أبو داود والترمذي بإسناد لا بأس به، انظر نزهة المتقين شرح رياض الصالحين (١/ ٣٤١) رقم الحديث (٣٦٧).
(٢) انظر مسند الإمام أحمد (٦/ ٤٥٩) وقال عنه ابن الأثير: إنه حديث غريب، انظر النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٠٦) باب العين مع النون.

<<  <  ج: ص:  >  >>