للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقبلوا النظام التعليمي العام الذي تقرره الدولة الإسلامية لجميع أفراد الأمة ولكنهم لا يكرهون على نيل التعليم الإسلامي، ويكون لهم الحق في تعلم دينهم في أماكنهم الخاصة بهم (١). فإقامة المدارس لهم والاعتراف بتدريس عقائدهم الباطلة لا يجوز لأن ذلك لو حصل من الدولة المسلمة كان اعترافًا منها بصحة تلك العقائد الباطلة وهذا أمر لا يجوز لأن التعليم الجماعي حق وولاية من ولايات الدولة المسلمة، ولا يمكن للدولة والأمة الإسلامية أن تنفق أو تقرر الإنفاق بشكل ظهر على باطل معروف بطلانه سلفًا، لأن التعليم يقام لهدف الإصلاح، وتعليم الكفر لا يحقق إلا الفساد، ومن أهداف عقد الذمة مع غير المسلمين هو اختلاط هؤلاء مع المسلمين وإشعارهم بالأمن والطمأنينة على حياتهم وأموالهم بين المسلمين، وكل هذا رجاء أن ينفذ شعاع الإيمان إلى نفوسهم فيبدد ظلمات الجهل التي حجبت عنهم نور اليقين وأبعدتهم عن الصراط المستقيم (٢).

ثالثًا: يقول أحد كتاب الغرب أنفسهم: «لقد كان الخوارج أشد ميلاً إلى الذميين من أهل السنة ولذلك خالفوا ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأباحوا للذميين الجهر بدينهم» (٣).

فكان مقتضى مذهب أهل السنة والجماعة عدم تمكين أهل الذمة والمستأمنين من باب أولى من الجهر بدينهم.

وهذا الأمر قد أكد عليه ابن قدامة المقدسي حيث يقول: «ويمنعون من إظهار المنكر وضرب الناقوس والجهر بكتابهم» (٤). وهل إقامة المدارس لتعليم التوراة والإنجيل لا تدخل تحت الجهر بكتابهم؟ وهذا لا


(١) انظر نظرية الإسلام وهديه/ أبو الأعلى المودودي ص٣٦٢.
(٢) انظر العلاقات الاجتماعية بين المسلمين وغير المسلمين. د/ بدران أبو العينين بدران ص١٦٠.
(٣) انظر أهل الذمة في الإسلام د/ أ. س - ترتون ترجمة د/ حسن حبشي ص١٦١.
(٤) انظر حاشية المغني والشرح الكبير ج١٠ ص٦٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>