للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ما ازددتُ يقيناً) (١)، وبهذا المعنى امتاز الصدِّيق - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم - على سائر الأمة، حتىّ كان أحدهم يجعل المُخبَرَ عنه (٢) في المستقبل وجودياً في الحال، كإخباره - صلى الله عليه وسلم - عن الخاتم الذهب أنَّه جمرةٌ من نارٍ، فألقاهُ من يده وذهب، فقيل له: خذ خاتمك انتفع به، فقال: والله، لا آخذه (٣). وما ذاك إلا أنَّ (٤) المُغيَّبَ عنه صار يقيناً عنده (٥)، فبالأثر يُستدلُّ على المؤثِّرِ، فإذا تمكَّن معرفةُ المؤثِّرِ، وهو الله


= ومليكه، ولا خالق غيره، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فهذا قد تصحبه الطمأنينة إلى الله، والتوكل عليه، وقد لا يصحبه العمل بذلك، إمّا لغفلة القلب عن هذا العلم، والغفلة هي ضد العلم التام وإن لم يكن ضداً لأصل العلم، وإما للخواطر التي تسنح في القلب من الالتفات إلى الأسباب، وإما لغير ذلك).
واليقين أحوال ودرجات، ومن درجاته ما عبر عنه المؤلف - رحمه الله - بقوله: (واليقين قد يصير في قوته والتمسك به ككشف الغطاء) أي: يصير المخبر به لقلوبهم كالمرئي لعيونهم، فنسبة الإيمان بالغيب حينئذ إلى القلب: كنسبة المرئي إلى العين، وهذه الدرجة سماها ابن القيم - رحمه الله -: يقين المكاشفة.
انظر: مدارج السالكين (٢/ ٣٩٧ - ٤٠٠).
(١) لم أقف عليه فيما بحثت فيه. وقد قال ابن القيم في مدارج السالكين (٢/ ٤٠٠): (وليس هذا من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا من قول عليّ ...)، وذكر أنه لعامر بن عبد قيس، وعزاه في موضع آخر (ص ٣٩٨) إلى بعض السلف.
(٢) في (ظ) و (ن): المخبر عنه بشيء وليست في (ص).
(٣) أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال (٣/ ١٦٥٥) رقم (٢٠٩٠) من حديث ابن عبّاس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى خاتماً من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه، وقال: "يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده"، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله! لا آخذه أبداً، وقد طرحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(٤) في (ظ) و (ن): (إِلَّا لأنَّ).
(٥) استدلال المؤلف - رحمه الله - بهذه الأحاديث على أن المغيبات تصير يقيناً بعيدٌ إلى حد ما، فالرجل استجاب وامتثل لنهي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ورفض الانتفاع به، وعلل عدم أخذه بأن =

<<  <   >  >>