للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إن وجود الغرائب والأفراد في الصحيحين هو أمر نادر، ولم يكن من قصد الشيخين -رحمها الله- أن يكون كتاباهما مجمعاً للغرائب والأفراد كما قصد بعض الأئمة من مصنفاتهم، وإنما قصدهما ذكر الأحاديث الصحيحة المشهورة التي تداولها أهل العلم فيما بينهم كما صرح به مسلم في مقدمة صحيحه (١) .

ومن هنا كانت هذه الأحاديث المستغربة أو المستنكرة من قبل الأئمة قليلة بالنسبة إلى الأحاديث الصحيحة المشهورة.

ومن أدعى أن كل ما في الصحيحين مشهور وليس ليها شيء من الغرائب، فقد خالف الواقع، وخالف الحقيقة العلمية التي قررها الأئمة النقاد، وممن أدعى ذلك الإمام الحكم لنيسابوري - رحمه الله - وقد رد عليه الحافظ حجر بقوله (٢) :

"وأما قوله: إن الغرائب الأفراد ليس في الصحيحين منها شيء، فليس كذلك، بل فيها قدر مائتي حديث قد جمعها الحافظ ضياء الدين المقدسي (٣) في جزء مفرد" (٤) .

ومعلوم أن هذا العدد في مقابل متون أحاديث الصحيحين التي لا تقل عن ثمانية آلاف حديث مقدار ضئيل جداً لا يتعدى ٢.٥%.

والأمر الثاني الذي يجدر التنبه إليه هو أن الغرابة أمر نسبي، فقد يكون حديث ما غريباً عند إمام ناقد، بينما لا يوافقه غيره من الأئمة على


(١) انظر مقدمة صحيح مسلم ص٣.
(٢) المدخل في أصول الحديث ص١٥٤.
(٣) هو الإمام الحجة ضياء أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي الصالحي الحنبلي: حافظ متقن ثبت ثقة عالم بالحديث وأحوال الرجال، له مؤلفات وتخريجات كثيرة من أشهرا "الأحاديث المختارة" ولم تكمل، وكان أعلم أهل عصره بالحديث والرجال: توفي سنة (٦٤٣هـ) . ترجمة في: شذرات الذهب ج٥ ص٢٢٤، وتذكرة الحافظ ج٤ ص١٤٠٥.
(٤) النكت ص١١٠.

<<  <   >  >>