للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكان إذا اشتد البرد وارتج الشتاء. انصرفوا جميعا معا. هذا إلى دمشق.

وهذا إلى الكوفة. وكان ابن الزبير يكتب إلى مصعب في عبد الملك: لا تغفله واغزه قبل أن يغزوك. فإنك في عين المال والرجال.

ففرض مصعب الفروض. وأخذ في التهيئة للخروج. وقسم أموالا وأخرج العطاء. وبلغ ذلك عبد الملك. فجمع جنوده. وسار بنفسه يؤم العراق لقتال مصعب. وقال لروح بن زنباع (١) وهو يتجهز: والله إن في أمر هذه الدنيا لعجب لقد رأيتني ومصعب بن الزبير أفقده الليلة الواحدة من الموضع الذي نجتمع فيه فكأني واله. ويفقدني فيفعل مثل ذلك. ولقد كنت أوتي باللطف.

فما أراه يجوز لي أن آكله حتى أبعث به إليه أو ببعضه. وكان يفعل مثل ذلك. ثم صرنا إلى السيف!!! ولكن هذا الملك عقيم (٢).

فلما أجمع مصعب الخروج من الكوفة يريد عبد الملك. خرج وقد اصطف له الناس بالكوفة صفين. وقد اعتم عمته العقداء (٣). وهو مقبل على معرفة (٤) دابته. ثم نظر في وجوه القوم يمينا وشمالا. فوقعت عينه على عروة بن المغيرة ابن شعبة (٥). فقال: يا عروة. قال: لبيك. قال: ادن. فدنا. فسار


(١) روح بن زنباع بن روح بن سلامة الجذامي أبو زرعة. قال الحافظ: ذكره بعضهم في الصحابة ولا يصح له صحبة. بل يجوز أن يكون ولد في عهد النبي. ولأبيه صحبة ورواية. كان أميرا على أهل فلسطين وله مع عبد الملك بن مروان قصص حسان. ومات سنة أربع وثمانين (الإصابة: ٢/ ٥٠٥).
(٢) ذكر ذلك الطبري في تاريخه: ٦/ ١٦١ بسياق آخر. وانظر البداية والنهاية:
٨/ ٣١٦.
(٣) هكذا قرأتها ولعل المعنى الملتوية فإن العقداء من الشاء: التي ذنبها كأنه معقود.
والعقد التواء في ذنب الشاة (اللسان: ٣/ ٢٩٧ مادة عقد).
(٤) المعرفة: هي منبت الشعر من العنق (اللسان: ٩/ ٢٤١).
(٥) عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي يكنى أبا يعفور. ترجمه ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل الكوفة. وذكر عن الشعبي أنه كان أميرا على الكوفة وكان خير أهل بيته (الطبقات الكبرى: ٦/ ٢٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>