للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لِلنَّاسِ} فشربها قوم وتركها آخرون "ثم دعا عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- أناسًا منهم فشربوا وسكروا فقام بعضهم يصلي، فقرأ: قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون، فنزلت {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فقَلَّ من شربها ... ثم حدثت أحداث أخرى: واجتمع قوم من الأنصار ومنهم سعد بن أبي وقاص، فلما سكروا افتخروا وتناشدوا الأشعار حتى أنشد سعد شعرًا فيه هجاء للأنصار، فضربه أنصاري بلحي بعير فشجه شجة موضحة، فشكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر - رضي الله عنه -: اللهم بيِّن لما في الخمر بيانًا شافيًا، فنزل {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)} (١)، فقال عمر - رضي الله عنه - انتهينا يارب (٢)!!.

قال القفال -رَحِمَهُ اللهُ-: "والحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب أن الله -تعالى- علم أن القوم قد كانوا ألفوا شرب الخمر وكان انتفاعهم بذلك كثيرًا فعلم أن لو منعهم دفعة واحدة لشق ذلك عليهم فلا جرم أن استعمل في التحريم هذا التدريج وهذا الرفق" (٣).

ويحضرني هنا مثل من سيرة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين المهديين المقتدى بهم "فقد أراد عمر أن يعود بالحياة إلى هدي الخلفاء الأربعة وذلك بعد أن يتمكن ويمسك الخيوط في يديه، ولكن كان ابنه الشاب الغيور عبد الملك من الأتقياء المتحمسين وهذا هو ينكر


(١) سورة المائدة: الآيتان ٩٠، ٩١.
(٢) انظر: في ظلال القرآن الكريم لسيد قطب ١/ ٢٢٩، ٢/ ٩٧٤، ٩٧٥، ٤/ ٢١٨١.
(٣) انظر: الخمر وسائر المسكرات، تحريمها وأضرارها، تأليف أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي ص ٣٤ طبعة رابعة ١٣٩٧ هـ ١٩٨٧ م - الدوحة، قطر.

<<  <   >  >>