للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فهو حقيقةُ التَّوْحِيدِ والإِخلاص، ونعْمَ السِّلاح.

ومعنى إضافة الطيب إلى الله تعالى: تنزيِهه عن النَّقْصِ والخُبْثِ؛ إذِ الطَّيِّب خلاف الخبيث، ويكون بِمَعْنَى (١) القُدُّوس.

وقيل: طيب الثناء، وعلى هذا فهو مِنْ أسمائِهِ الحُسنى المأخوذةِ مِنَ السُّنة، كالجميل.

وقوله: "إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقبَلُ إلَّا طيبًا" هو توطِئَةٌ لِبَاقِي الحديث، وهو طِيبُ الطُّعْم لإجابة الدعاء.

والطَّيِّب -هنا-: الحَلال كما هو المراد في الآيتين السالِفَتين. وقوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: ٢٦٧] وهي جمعُ: طيِّبةٍ.

وقوله: {لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [المائدة: ١٠٠]. وأصلهُ المُستلذ بالطَّعم. ومِنهُ: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٣].

ويُطلَقُ -أيضًا- بمعنى: الطَّاهِر، ومنه: {صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: ٤٣]، و {وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: ٢٦]، والله تعالى طَيِّبٌ بهذا المعنى، أي: مُنَزَّهٌ -كما سلف- فَلَا يَقْبَلُ مِنَ الأعْمَالِ إلَّا طاهِرًا مِن المُفْسِدَات: كالرِّياء والعُجب ونحوهما، ولا مِنَ الأموال إلَّا طاهِرًا مِنَ الحَرام، فالطَّيِّبُ مَا طَيَّبَهُ


= ويُغْنِي عنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الدُّعاءُ هُوَ العِبَادةُ". رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٤٧ رقم ٧١٤)، وأبو داود (٢/ ١٠٩ رقم ١٤٧٩)، والترمذي (٥/ ٨٠، ٣٨٦ رقم ٢٩٦٩، ٣٣٧٢)، والنسائي في "الكبرى" (١٠/ ٢٤٤ رقم ١١٤٠٠)، وابن ماجه (٢/ ١٢٥٨ رقم ٣٨٢٨)، وابن حبان (٣/ ١٧٢ رقم ٨٩٠)، والحاكم (١/ ٤٩١) عن النُّعمان بن بشير - رضي الله عنه -. وهو حديث صحيح، صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، والألباني في "صحيح الترغيب" (٢/ ٢٧٥ رقم ١٦٢٧)، و"صحيح أبي داود" (٥/ ٢١٩ رقم ١٣٢٩).
(١) في الأصل: "معنى" والتصويب من "المفهم" (٣/ ٥٨).

<<  <   >  >>