للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرابع: إجازة المَعْدُوم.

كقوله: أجزت لمن يُولَد لفلان، وفيها خلاف، فأجازه الخطيب وحكاه عن ابن الفرَّاء الحنبلي وابن عمروس المالكي لأنها إِذْن.

وأبطلها القاضي أبو الطَّيب، وابن الصباغ وهو الصحيح لأنها في حكم الإخبار، ولا يصح إخبار معدوم (١).

وقولهم: إنها إِذْن، وإن سلمناه فلا يصح أيضًا كما لا يصح الوكالة للمعدوم، أما لو عطفه على الموجود فقال: أجزت لفلان ولمن يُولد له أو أجزت لك ولعقبك ونسلك فقد جوَّزه ابن أبي داود (٢)، وهو أولى بالجواز من المعدوم المجرد عند من أجازه.

وأجاز أبو حنيفة ومالك في الوقف القسمين، وأجاز الشافعي الثاني دون الأول.

والإجازة للطفل الذي لا يُمَيِّز صحيحة، قطع به القاضي أبو الطيب.

قال الخطيب (٣): وعليه عَهِدْنَا شيوخنا يجيزون الأطفال الغُيَّب ولا يسألون عن أسنانهم وتميزهم ولأنها إباحة للرواية، والإباحة تصح للعاقل ولغير العاقل


(١) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٤٠).
(٢) أخرجه الخطيب في الكفاية (ص ٣٢٥).
(٣) المصدر السابق.

<<  <   >  >>