للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مطلقًا، وهو محتمل لأن يكون المراد في الجار خصوص الشريك المقاسم، وهذا الاحتمال المرجوح دل عليه حديث جابر: "فإذا صُرِفَت الطرق وضربت الحدود فلا شفعة" (١). وأمثلة الفاسد منه كثيرة معروفة في الأصول، وهو ينقسم إلى ما يسمى تأويلًا بعيدًا وفاسدًا، وإلى ما يسمى لعبًا كما هو معروف في الأصول.

وإن تساوت الاحتمالات فهو المعروف بـ (المجمل) ويجب التوقف عنه حتى يوجد دليل يعين الاحتمال المقصود، فلو قالت بينةٌ: "نشهد أن زيدًا غريم عمرو بألف دينار" فكلامها هذا مجمل؛ لأن الغريم مشترَك بين طالب الدَّين والمطلوب به؛ واللفظ محتمل لكلا الاحتمالين دون ترجح. وكما لو قيل: "عدا اللصوص على عين زيد" فإنه يحتمل أن تكون عينه الباصرة عوَّرُوها، وأن تكون عينه الجارية غوَّرُوها، وأن تكون ذهبه وفضته انتهبوها.

فإذا علمت هذا التقسيم فاعلم أنا نريد أن نطبقه على المفهوم الظاهر المتبادر من آيات الصفات وأحاديثها، فنتساءل ونقول: أرأيتم إذا أثنى الله على نفسه المقدسة الكريمة بصفة، فما هو الظاهر المتبادر إلى أذهان المسلمين من مفهومها، أهو تشبيه الخالق بخلقه حتى يُلجأ


= حديث رقم (٢٢٥٨) ٤/ ٤٣٧، وأطرافه في (٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠).
(١) أخرجه البخاري في البيوع، باب: بيع الشريك من شريكه، حديث رقم (٢٣١٣) ٤/ ٤٠٧، وأطرافه في: (٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦)، وأخرجه مسلم في المساقاة، باب: الشفعة، حديث رقم (١٦٠٨) ٣/ ١٢٢٩ بلفظ مغاير.

<<  <   >  >>