للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[الفصل الخامس: التصنيفات المناخية]

بعد أن استعرضنا في الفصول السابقة عناصر المناخ المختلفة، لا بد أن نصل إلى وسيلة تجمع هذه العناصر المختلفة بحيث تخدم بها دراسة أجزاء سطح الأرض ونلاحظ أنه لا يوجد جزءان على سطح الأرض يتصفان بصفات مناخية واحدة غير أنه لا بد من التجميع بحيث نضع الأجزاء المتشابهة مناخيًّا في إقليم مناخي واحد، وبذلك نستطيع إعطاء صفات عامة للإقليم كوحدة. والفرع الذي يعالج هذه الناحية يسمى دراسة التصنيفات المناخية Climatic Classifications.

وتعتبر دراسة التصنيفات المناخية من أهم نواحي الدراسات الجغرافية، إذ المعروف أن الهدف النهائي في علم الجغرافيا هو الوصول إلى تقسيم سطح الأرض إلى أقاليم جغرافية متميزة والتعرف على الصفات الطبيعية والبشرية لكل إقليم وهي الصفات التي تميز ذلك الإقليم عن غيره من الأقاليم، لذلك كانت التصنيفات المناخية ذات أهمية كبيرة في هذا المجال؛ لأنها تسهم في تحديد الإقليم الجغرافي في ناحية من نواحيه، ونقصد بذلك صفات الإقليم المناخية.

وربما كان أعم تقسيم مناخي هو ذلك الذي قدمه لنا الإغريق القدماء الذين قسموا الكرة الأرضية إلى ثلاثة نطاقات حرارية عظمى، ففي العروض المدارية يوجد الإقليم عديم الشتاء حيث درجات الحرارة مرتفعة طول العام، وفي العروض العليا يوجد الإقليم عديم الصيف حيث درجات الحرارة منخفضة طول العام، وفيما بين هذا وذاك يوجد إقليم واسع تتضح فيه الفروق المناخية بين فصل وآخر ذلك هو الإقليم المعتدل، وواضح من هذا التقسيم العام أن الأساس فيه هو عامل الحرارة فقط دون اعتبار لعناصر المناخ الأخرى. كذلك قدم بعض الجغرافيين العرب تقسيمات مناخية للعالم شبيهة بتقسيم الإغريق اعتمدوا فيها على اختلافات الحرارة تبعًا لخطوط العرض.

<<  <   >  >>