للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (فَظُنّ بهِ أَنَّهُ رواهُ بالإجازةِ) (١) هو فعلُ أمرٍ، وإنما أمرَ بالظنِّ ولم يطلقِ الحكمَ؛ لأنَّ في زمنهِ لَم يكن تقررَ الاصطلاحُ أنَّ ذلكَ للإجازةِ، وإنما كانَ قَد فشا ذلِكَ الاستعمالُ فيهم، وأمّا في هَذا الزمانِ فمتى وجدنا محدثاً قالَ: حدثني فلانٌ - مثلاً - عَن فلانٍ، فإنا نتحققُ أنَّ ذلِكَ إجازةٌ؛ لأنَّ الاصطلاحَ تقرّرَ على ذلِكَ.

قالَ شيخُنا: ((وحكمُ ((أن)) في المتأخرينَ / ١٣٤ أ / أيضاً حكمُ ((عن)) إذا لم يُحكَ بها الإخبارُ، أو التحديثُ مسنداً إلى ضميرهِ، ونحو ذلِكَ، لكنْ استعمالهُم لها قليلٌ، فإذا قالَ المحدّثُ: أخبرني فلانٌ أنَّ فلاناً قالَ: حدثنا فلانٌ، ونحو ذلِكَ، كانَ المرادُ بـ ((أنَّ)) الإخبارَ الإجمالي، وهوَ للإجازةِ، فإنْ حُكِيَ بها الإخبارُ بأن يقولَ: حدثنا فلانٌ أن فلاناً أخبرهُ، فهوَ تصريحٌ بالسماعِ، وهذا كلُّه في المشارقةِ. وأما المغاربةُ فالأمرُ عندهم مشكلٌ جداً في ((عن)) و ((حدثنا))

و ((أخبرنا)) ونحوِها؛ فإنهم يستعملونَ كلاً من ذلِكَ في السماعِ والإجازةِ، فلا يُحملُ شيءٌ منهُ على السماعِ إلا إذا صرّحَ بأنْ يقولَ: ((قراءةً مني عليهِ))، أو

((حدثنا فلانٌ من لفظهِ))، أو نحوَ ذلِكَ)).

قوله: (وقَمَن بفتح الميمِ) (٢) أي: ليسلمَ من السنادِ، فإنه لو كسرَ الميمَ على اللغةِ الأخرى لكانَ من سنادِ التوجيهِ، وهوَ اختلافُ حركةِ ما قبلَ الروي المقيدِ، على أنَّ مثلَ هذا السنادِ كَثُرَ في أشعارِ العربِ كثرةً، حملت بعضَ علماءِ العروضِ، على منعِ كونهِ سناداً.


(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٢٦.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>