للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ينبغي للإنسان أن يطلب من الآخرين أن يوافقوه في كل شيء، حتى اجتهاداته الشخصية، يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن أهمية اتساع صدر الداعية إلى الله لمن خالفه (١) " أن يكون قلبه منشرحا لمن خالفه لا سيما إذا علم أن الذي خالفه حسن النية وأنه لم يخالفه إلا بمقتضى قيام الدليل عنده، فإنه ينبغي للإنسان أن يكون مرنا في هذه الأمور، وأن لا يجعل من هذا الخلاف مثارا للعداوة والبغضاء، اللهم إلا رجل خالف معاندا بحيث بين له الحق ولكن يصر على باطله، فإن هذا يجب أن يعامل بما يستحق أن يعامل به من التنفير عنه وتحذير الناس منه؛ لأنه تبين عدوانه حيث بين له الحق فلم يمتثل.

وهناك مسائل فرعية يختلف فيها الناس، وهي في الحقيقة مما وسع الله فيه على عباده، وأعني مسائل ليست من الأصول التي تبلغ إلى تكفير المخالف، فهذه مما وسع الله فيها على العباد وجعل الخطأ فيها واسعا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد» فالمجتهد لا يخرج عن دائرة الأجر أبدا، فإما أجران إن أصاب وإما أجر واحد إن أخطأ، وإذا كنت لا تريد أن يخالفك غيرك فإن غيرك أيضا يريد ألا يخالفه أحد، فكما أنك تريد أن يأخذ الناس بقولك فالمخالفون لك يريدون أيضا أن يأخذ الناس بقولهم، والمرجع عند التنازع ما بينه الله عز وجل في قوله: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: ١٠]


(١) زاد الداعية، مصدر سابق، ص ٢٦ - ص ٢٩.

<<  <   >  >>