هذا ملخص هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة الذي أرسله ربه إلى الناس ليقتدوا ويتأسوا به في أقواله وأفعاله، فهديه هو المقصود الشرعي من الخطبة، وقد تقدم في أركان الخطبة أن الوعظ ركن من أركانها حسب ما ظهر رجحانه (١) .
وإذا كان الأمر كذلك فلا يشرع للخطيب أن يخرج بخطبته عن هذا المنهج النبوي، والمقصود الشرعي، بل عليه أن يلتزم به، فلا يخرج عنه إلى مقاصد أخرى كالموضوعات التي يخالف منهج السلف الصالح، أو التي تثير الفتنة والخلاف والعداوة بين المسلمين، أو الدخول في قضايا لا علاقة لعامة الناس بها، أو ليس فيها فائدة تذكر، أو نحو ذلك.
كما يدخل في إخراج الخطبة عن مقصودها الشرعي الاهتمام بالمحسنات الشكلية والبلاغية مع إهمال المضمون.
وفي هذا كله يقول ابن القيم - رحمه الله - أيضا موضحا منهج النبي ومنهج أصحابه ومن بعدهم من السلف أكثر مما سبق: " ومن تأمل خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - وخطب أصحابه وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد، وذكر صفات الرب جل