للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بهدمها، وأمر بتسويتها بالأرض ... إلخ.

وسيأتي (١) في حديث علي رضي الله عنه: "ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته"، فجعل التسوية: إزالة الإشراف، والإشراف هو الارتفاع، أعم من أن يكون القبر متساويًا في نفسه، وأن يكون غير متساوٍ، فالتسوية التي هي إزالة الإشراف، هي التسوية بالأرض، كما هو واضح.

[ص ٢٧] أقول: الحقُّ أن التسوية إذا أطلقت (٢) كان المراد تسوية الشيء في ذاته. وتسويةُ الشيء في ذاته، لها معنيان:

[المعنى] الأول: جَعْل الشيء متساوي الأجزاء، وهذا على ثلاثة أوجه:

١ - (٣): أن يكون الشيء المراد تسويته واحدًا اختلفت أجزاؤه، كقطعة من الأرض فيها حُفر وجُثًى، فيؤمر بتسويتها، أي: إزالة تلك الجُثَى، وطمّ تلك الحفر، حتى تكون القطعة سواء.

٢ - أن يكون جماعة، ويُراد تسوية كل واحدة منها في نفسه، كقطع من الأرض في كل واحدة منها حُفر وجُثًى، فيؤمر بتسوية القِطَع، أي: تسوية كل واحدة منها في ذاتها، بمثل ما تقدم، مع قطع النظر عن مساواة كل قطعة لبقية القطع أو عدمه.

٣ - أن يكون جماعة، ويراد تسويتها، أي: جعلها متساوية. كأنْ يؤمر


(١) (ص ٥٠، وشرحه ١٠٩).
(٢) الأصل: "طلقت" سهو.
(٣) كتب المؤلف: " (١) الأول" وفي التي تليها جعلها بالأرقام فقط فجعلنا الجميع كذلك.