للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وألّف عليه تأليفاً، ونقض كل ما عقده البرزلي ١.

ثم قال ٢: إلاّ أن كلام البرزلي، ومن ردّ عليه هو- والله أعلم- مفروض مع وجود الإمام وتمكّنه من إقامة الحدود وإجرائها على مقتضاها، ولا شكّ أنّ العدول ٣ عنها إلى غيرها حينئذ تبديل للأحكام، وحكم بغير ما أنزل الله.

وأمّا مع عدم الإمام، أو عدم التمكّن من إقامة الحدود وإجرائها على أصلها: فالعقوبة بالمال أولى من الإهمال وعدم الزجر، وترك القوي يأكل الضعيف.

فعظم المفسدة في ذلك يغني فيه العيان عن البيان، وذلك مفض لخراب العمران، وهدم البنيان.

بل إذا تعذّرت إقامة الحدود، ولم تبلغها الاستطاعة، (و) ٤ كانت الاستطاعة تبلغ إلى إيقاع تعزيز يزدجر به: تنزّلت أسباب الحدود منزلة أسباب التعزيرات، فيجري فيها ما هو معلوم في التعزير.

وليس المراد أنّ الحدّ يسقط بذلك، ولكن (غاية ذلك) ٣ ما تصله الاستطاعة في الوقت دفعاً للمفسدة ما أمكن، فإنْ أمكن بعد ذلك إقامة الحدّ أقيم إنْ اقتضت الشريعة إقامته، والظالم أحق أن يحمل عليه) ٦ اهـ. [١٣/ب] كلامه باختصار.


١ - قال المهدي الوزاني: (وقد وقع النزاع في ذلك- العقوبة بالمال- بين علماء تونس عام ٨٢٨هـ، فكلهم أفتوا بالمنع وانفرد عنهم الشيخ البرزلي فأفتى بالجواز وألف في ذلك تأليفاً فيه نحو أربعة أوراق). أنظر: المعيار الجديد: ١٠/ ١٧٥. ونقل مثله- أيضاً- الشيخ مخلوف في شجرة النور: ٢٤٤.
٢ - أي: الشيخ ميارة.
٣ - من عدل عنه، يعدل، عدلاً، وعدولاً: حاد. (ترتيب القامرس المحيط: ٣/ ١٧٢).
٤ - في "الأصل" (أو).
٥ - في "ب": (ذلك غاية).
٦ - لم أقف على قول "الشيخ ميارة" ولكنني وقفت على ما نقله السجلماسي في "شرح نظم عمل فاس": ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨، حيث عزاه إلى العربي الفاسي في جواب له في مسألة العقوبة بالمال "أنظر الصفحة التالية"، ونقل "العربي الفاسي" في جوابه ما قاله: البرزلي بجواز العقوبة بالمال، وردّ ابن الشماع عليه.

<<  <   >  >>