للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ- اي: اختلفتم أنتم وأولو الأمر في شيء فردّوه- إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ... } ١ هكذا في الكشاف ٢، وغيره ٣.

وإذا وجب على الإمام: أن يؤدي الأمانات- من العدل- وبذل النصح- وتدبير الأمر- ولم يفعل فهو غاش لنفسه ولرعيّته، ولذا قال العلماء- حسبما تقدّم في الفصل السابع-: (من ترك أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - تجري على أحكام تخالف أحكام الكتاب والسنة، فقد غشّها).

وقد قال- عليه الصلاة والسلام- "من غشّ أمتي فعليه لعنة الله".

وتقدّم أيضاً- في الفصل المذكور-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من استرعاه الله رعية فليحفظها بالنصيحة، وإن لم يحفظها بالنصيحة [٣٦/ب] لم يرح رائحة الجنة".

إلى غير ذلك: من الوعيد اللاحق له- المنقول في الفصل المذكور- والمنقول أيضاً:- في الفصل الثاني من المسألة الثانية- عن الحرالي ٤، على قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ... إلى قوله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ


١ - تابعة للآية السابقة، وتمامها: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.
٢ - أورده الزمخشري في "الكشاف": ١/ ٥٢٤.
٣ - قال ابن عاشور: (وضمير "تنازعهم" راجع للذين آمنوا فيشمل كل من يمكن بينهم التنازع، وهم من عدا الرسول، إذ لا ينازعه المؤمنون، فشمل تنازع العموم بعضهم مع بعض، وشمل تنازع ولاة الأمور بعضهم مع بعض، وشمل ننازع الرعية مع ولاة أمورهم، وشمل تنازع العلماء بعضهم مع بعض في شؤون علم الدين، وإذا نظرنا إلى ما ذكر في سبب النزول نجد المراد ابتداء هو الخلاف بين الأمراء والأمة، ولذلك نجد المفسرين قد فسّروه ببعض صور من هذه الصور، فليس مقصدهم قصر الآية على ما فسّروا به، وأحسن عباراتهم في هذا قول "الطبري": "يعني فان اختلفتم أيها المؤمنون أنتم فيما بينكم أو أنتم وأولو أمركم فيه". وعن "مجاهد":، فان تنازع العلماء ردّوه إلى الله). (التحرير والتنوير: ٥/ ٩٩).
٤ - في "الأصل" (المحرالي) وفي "ب" (الحراني) وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من "ج" و"د".

<<  <   >  >>